ابك فإنك على حق - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠١ - جواز البكاء والجزع على الحسين عليه السلام
في البلدان ولا قتل أولاده وأهل بيته عطاشا واحدا تلو الآخر، والحسين عليه السلام قد فعل به كل ذلك.
فمثلما حق لأم سلمة أن تبكي وتجزع على الوليد بن الوليد لأنه مات بأرض الغربة، حق لنا أن نبكي ونجزع أكثر وأشد على الإمام الحسين عليه السلام، لأن غربته فاقت كل غربة، وحيرته اكبر من كل حيرة، ووحدته اشد من كل وحدة.
الدليل الرابع: إن الكون كله قد تفاعل مع مصيبة الإمام الحسين عليه السلام، فقد ورد عن مصادر العامة والخاصة أن السماء بكت دماً يوم استشهد الحسين عليه السلام، وان السماء اسودت وظهرت الكواكب إلى غير ذلك من الآيات الكونية التي تحكي لنا الانسجام والتفاعل الكوني بمصيبة الحسين عليه السلام.
ومن تلك الأحداث الكونية التي احتفظ بها التاريخ ما رواه ابن عساكر في ترجمته للإمام الحسين سلام الله عليه من تاريخه نقلاً عن خلف بن خليفة عن أبيه قال: «لما قتل الحسين اسودت السماء وظهرت الكواكب نهاراً حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر»([١٣٥]).
وعن عيسى بن الحارث الكندي قال: «لما قتل الحسين مكثنا سبعة
[١٣٥] ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر: ص ٣٥٤، ومثله ما في التهذيب لابن حجر: ج٢، ص ٣٠٥.