الفهرسة والتصنيف - الأعسم، علاء محمدجواد - الصفحة ٣١ - علاقة التصنيف بالتحليل الموضوعي
وبناءً على ذلك إذا أردنا أن نُعطي وصفا لكتاب ما نقوم أولا بقراءة أجزاء منه لتحديد موضوعه تحديدا دقيقا، على أن نضع نصب أعيننا أن الموضوع الأصلي لأي وعاء مكتبي ــ كتاب أو غيره ــ هو ماذا أراد المؤلف من تأليف كتابه، أي هدفه من تأليف هذا الكتاب، فلرُب كتاب الغالب عليه الجانب التاريخي البحت ــ مثلا ــ وبنسبة كبيرة من أغلب معلوماته كأن تكون بنسبة (٩٥%) منه، ولكن قدّم المؤلف هذا السرد التاريخي ليصل آخرا إلى مُراده من التأليف وهذا السرد والمصادر التاريخيّة التي أوردها إلى إثبات خلافة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ــ مثلاً ــ وعليه فموضوعه الأخص هو في إثبات الخلافة وفي الإمامة لا في علم التاريخ؛ بل ربما المؤلف هو أصلا ليس بمؤرخ، بل متخصص في علم الكلام مثلا وأراد أن يعتمد على مصادر تاريخيّة معتبرة وموثقة؛ وبعد تشخيص الموضوع الأخص نقوم بانتخاب الرمز والرقم الموضوعي العالمي الذي يُعالج هذا الموضوع الأخص من خُطة التصنيف المُقنّنة، وإذا كان الموضوع يحتاج إلى تركيب أكثر من رقم فيتم الرجوع إلى القوائم المساعدة، أو إلى بعض الجداول المُخصصة كجدول تقسيم الآثار الانفراديّة لتركيب الرقم الدقيق الذي يُعالج هذا الموضوع المُركّب. وهذا موجز أحببنا أن نُبيّن من خلاله على أن التصنيف وفق النظام الموضوعي العالمي يسبقه أساسا تحديد موضوع الكتاب الأخص والأعم والموضوعات الفرعيّة والضمنيّة التي قد تتواجد وتتزاحم في الكتاب الواحد، ولا يُمكن فصل أحدهما عن الآخر.