السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩١ - رؤية بعيدة وطموح كبير
وكرامة، ونزاهة من غلٍ وحقدٍ، وتحلٍّ بروح المحبّة والسلام والانفتاح على مصلحة الغير وخيره إلى حدِّ الإيثار والبذل في الضائقة.
نعم حالةَ أن تنحرف المسيرة عن الإسلام، وتضادَ الأنظمة الوضعية المنفلتة عن مداره بين ما للدنيا وما للآخرة ... ما للبدن وما للروح، وتفرض على المؤمن؛ إمّا حياة بدن بلا روح، وإمّا حياة روح بلا بدن، فلا محالة في الإسلام من تقديم الأهمّ على المهمّ، والأسمى على ما هو دون، فيكون الحفظ للروح ولو على حساب البدن.
وما انقطع أمل الدنيا بالإنسان عن آخرته إلّا تفه هذا الإنسان بعد وزنه الثقيل، وقدره المرتفع، لأن لا يبقى منه عندئذ إلّا كتلة لحم ودم وأعصاب، ورغبات بهيمية، ودوافع وشهوات حيوان، وإذا طلب علماً إنّما يطلبه ليهبط به إلى حضيض تلك الدوافع والشهوات، ويجعله مطية إشباع لنهمها. (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَ يَتَمَتَّعُوا وَ يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ). إنّه أمل الدنيا القصير اللصيق السافل الذي يعقب الندامة، ويؤدّي إلى الحسرة، وينهي إلى بوار وخسار.
وهذا الأمل شيطاني، وآلة بيد أبالسة الجنّ والإنس يصطادون به القلوب الغافلة، والنفوس الفارغة. أمّا القلب