السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٦ - رؤية بعيدة وطموح كبير
ورسل عنه مبلّغون يبشّرون وينذرون، فمن انفتح بقلبه، وأقبل بعقله عليها؛ فإنّما نفسه بنى، ووعيه أشاد، وبصيرته عمّق ووسّع، وطريق سعادته اهتدى.
ومن انغلق بقلبه، وأدبر بعقله عن أنوار ترسل، ودروس تُبثّ، وعطاءات تفاض؛ فإنّما نفسه ظلم، ووعيه هدم، وبصيرته خنق وعتّم، وسعادته ضيَّع وهدر.
وكما أنّ عمى البصائر يحرم من رؤية النور، ويقفر الأرواح من الإيمان والاطمئنان، ويسلبها الجمال، ويضيّع السعادة؛ فكذلك فقد الأمل يقطع على الذات أن تبلغ الكمال، وأن تيمّم صوب القمم.
الأمل مولّد الحركة والعمل؛ فلا يبني أحد دنيا، ولا يعمّر آخرة، إذا لم يعمر نفسه الأمل، ويخصبها الرجاء. وهذا ما تقوله الكلمة المتقدّمة عن الرسول صلى الله عليه وآله: «الأملرحمة لُامّتي، ولولا الأمل ما رضعت والدة ولدها، ولا غرس غارس شجراً».
ولا ضير أن تشبّ في النفس آمال الدنيا في طول أمل الآخرة تابعةً له، واقعة على طريقه. فطموح الآخرة يمكن أن يولّد طموح المال يستعين به طالبه على طاعة اللّه، وطموح الولد يتقرّب بتربيته إلى اللّه، ويكون له منه امتداد جميل وذكر حسن وعمل صالح، وطموح علم