السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥ - رؤية بعيدة وطموح كبير

فطرته، وشدّة الحاجة إليها وعمقها بحسب ما تقضي به صيغة الذات البشرية وأبعاد تكوينها، وما أهلّ إليه هذا الإنسان من امتداد في الوجود ليتجاوز هذه الحياة.

وإذا كان عالم الغيب هو الأصل وعالم الشهادة ماهو إلا شي‌ء من انعكاساته- كما هو كذلك- وإذا كانت الحياة الأكثر صدقاً وغزارة وهناءة، والتي تكون قائمة أبداً هي حياة تعقب هذه الحياة، فكم سيكون ضرر الإنسان وخسارته لو أقفل قلبه، وانصرف بعقله إلى التفكير في دائرة هذه الحياة مشتغلًا بها وحدها، لا يتجاوزها بتأمل في بداية ولا نهاية، وإن الحَّ هذا الخاطر على نفسه من حين إلى حين، غير آبه بنداء فطرة ولا وجدان ينبع من داخله، ويطلّ به على الهدى الكبير، ولا ملتفت إلى الدلالات المتوالية، والإثارات المتواصلة لآيات اللّه في الكون العريض، وفي أعماق النفوس، وطوايا الأفئدة؟!

إنّ العقل الذي يسجن قهراً في دائرة الحسّ وشؤونه يحدُّ من نظره كثيراً؛ فيحرم من الخير القدر الجليل، وللعمى في الرؤية يقع صاحبه في شرّ كبير، وشقاء دائم.

آيات للعقول، وعبر للقلوب ودروس تزخر بها جنبات الحياة والوجود، وتلفت إليها كتب من اللّه منزلة،