السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩ - ٢- سعادة الآخرة
واقع على المدى البعيد على أذاه الحاضر، أو شرّ فيما هو المردود على صناعة الذات، وتبلور النفس، وفيما يستقبله الإنسان كذلك بعد حين، وفيما هو باق لا يعتريه فناء ولا يعرف النهاية. أو لا يصح أن يعدَّ شقاء اليوم سعادة إذا كان ما يعقبه من خير للذّات، ومن مستقبل كريم يفوق بسعادته وهناءاته ولذا ذاته على كل مستويات الذات وأبعادها آلام هذا الشقاء ببلايين المرات بل بما لا يعدُّ ويحصى؟! على أن الطريقة التي تعتمدها المنهجة الإسلامية كما تقدّم ليس أن تعذب في الحياة، لتعطي عن ذلك ثمناً من سعادة الآخرة، وإنّما هي المنهجة التي توصل سعادة الآخرة بالدنيا وتهيّأ بسعادة الدنيا لسعادة الآخرة، وإن كانت ملابسات الحياة وظروفها والتضادُّ بين الأحياء فيها والانحراف عن المنهج الحقّ في مجتمعاتها قد يتسبّب في حرمان شخص ومتاعبه في الدنيا، وهي دار التربية والامتحان، فيعتاض من فضل ربّه عن حرمانه ومتاعبه نعيماً مقيماً، وملكاً كبيراً، ومقاماً كريماً وسعادة أبدية في الآخرة إذا استقام على الدرب الذي فتحه اللّه لأوليائه؛ لأن يصعدوا بقلوبهم وأرواحهم إليه رغم المصاعب والأزمات المترصّدة على الدرب.