السعادة كيف نجدها؟ - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - ٢- سعادة الآخرة
الحقّة وتنوّرها بها، وتحليها بانعكاساتها في الشعور والنية والعمل، وتحوّلها مرآة تعكس من جمال وجلال لا منقوص ولا محدود للكامل المطلق المتعال محدوداً بما يتأنّى لها في نموّها وتكاملها في إطار الإمكان المحدود أن تعكسه.
وتحوّل هذه الكلمة الثرّة «عندالعرض على اللّه سبحانه تتحقّق السعادة من الشقاء» ساعة تبيّن السعادة من الشقاء على ساعة العرض على اللّه سبحانه، والوزن الحقّ للأنفس من بارئها فيما انتهت إليه فعلياتها ومضامينها في الخير والشر والصلاح والفساد بما كسبت أيديها؛ فإنّه لا يعبر السعادة بمعناها الداني نظراً إلا بلحاظ عاقبتها وما تؤدّي إليه في اليوم الآخر؛ يوم تجلّي الأرواح على واقعها، وبروز الذوات بأوزانها وأقدارها الفعلية الصادقة. يومئذٍ يظهر أن سعادة الغِنى والصحة والشهرة والرفاه وكثير من هذا القبيل في الدنيا سعادة حقّاً أو شقاءً فيما تؤول إليه الامور، ويكون للدوام، وفيما هو واقع الذات لهذا الإنسان ولذاك، ومستوى له من شأنه السعادة أو من شأنه الشقاء في الأبد، ويظهر أن ضيق المعيشة وشحّها، واعتراء الأمراض، وانغلاق فرص من فرص اللّذّة، وتنكّر الآخرين، وغلبة الظروف ممّا شقاء في هذه الحياة خير