موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - شبهة عدم إرادية الإرادة الإنسانية
فصل في ذكر بعض الشبهات الواردة وجوابها
شبهة عدم إرادية الإرادة الإنسانية
فمنها- و هي أصعبها-: أنّ الإرادة الإنسانية إن كانت واردة من الخارج بأسباب وعلل منتهية إلى الإرادة القديمة كانت واجبة التحقّق من غير دخالة العبد في ذلك فيكون مضطرّاً وملجأً في إرادته، ولازمه الاضطرار في فعله؛ لأنّ ما يكون علّته التامّة اضطرارية يكون هو أيضاً كذلك. و إن كانت إرادته بإرادته ننقل الكلام إلى إرادة إرادته، فإمّا أن يتسلسل أو يلزم الاضطرار و الجبر [١].
ولقد أجاب عنها أساطين الفلسفة وأئمّة الفنّ بما لا يخلو عن التكلّف والإشكال، فتصدّى السيّد المحقّق الداماد- نضّر اللَّه تربته- لجوابها: «بأنّ الإرادة حالة شوقية إجمالية متأكّدة بحيث إذا ما قيست إلى نفس الفعل وكان هو الملتفت إليه باللحاظ بالذات كانت هي شوقاً وإرادة بالقياس إليه، و إذا ما قيست إلى إرادته و الشوق الإجماعي إليه وكان الملتفت إليه باللحاظ بالذات تلك الإرادة و الشوق لا نفس الفعل كانت هي شوقاً وإرادة بالقياس إلى الإرادة من غير شوق آخر مستأنف وإرادة اخرى جديدة، وكذلك الأمر في إرادة الإرادة، وإرادة إرادة الإرادة إلى سائر المراتب. فإذن كلٌّ من تلك الإرادات المفصّلة
[١] المطالب العالية ٩: ٢١- ٢٢؛ نقد المحصّل: ١٧٠؛ انظر القبسات: ٤٧٣؛ الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٨.