المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٠ - باب الهبة في النكاح
قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم يعنى من الابتغاء بالمال والدليل عليه أنه قابل الموهوبة نفسها بالمؤتى مهرها بقوله انا أحللنا لك أزواجك الآية وكذلك قال في آخر الآية لكي لا يكون عليك حرج وهو نص على أن الخصوصية لدفع الحرج عنه وذلك ليس في اللفظ إذ لا حرج عليه في ذكر لفظ النكاح انما الحرج في ابقاء المهر من ان المذكور لفظة الهبة في جانب المرأة لا في جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا ان المراد الخصوصية بجواز نكاحه بغير مهر وإمامنا في المسألة علي رضوان الله عليه فان رجلا وهب ابنته لعبيد الله بن الحر بشهادة شاهدين فأجاز ذلك علي رضى الله تعالى عنه والمعنى فيه ان هذا ملك يستباح به الوطئ فينعقد بلفظ الهبة والتمليك كملك اليمين وهذا كلام على سبيل الاستدلال لا على سبيل المقايسة لان صلاحية اللفظ كناية عن غيره وليس بحكم شرعى ليعرف بالقياس بل طريق معرفة ذلك النظر في كلام أهل اللغة وهذه اشارة إلى مذهبهم في الاستعارة لانهميستعيرون اللفظ لغيره لاتصال بينهما من حيث السببية كما قال الله تعالى انى أراني أعصر خمرا أي عنبا بالعصر يصير خمرا ويسمى المطر سماء لانه ينزل من السماء وما يكون من علو فالعرب تسميه سماء وكذلك النبات يسمى سماء لانه ينبت بسبب المطر فانهم يقولون ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم وإذا ثبت هذا فنقول هذه الالفاظ سبب لملك الرقبة وملك الرقبة في محل ملك المتعة موجب لملك المتعة فللاتصال بينهما سببا يصلح هذا اللفظ كناية عن ملك المتعة والمقصود من النكاح ملك المتعة دون ما سواه من المقاصد ألا ترى أنه يختص به الزوج حتى يجب البدل عليه وسائر المقاصد يحصل لهما وان ملك الطلاق الرافع لهذا الملك يختص به الزوج فعرفنا أن المقصود هو الملك دون ما توهمه الخصم وانما انعقد بلفظ النكاح والتزويج لانهما لفظان جعلا عاما لهذا العقد بالنص واعتبار المعنى في غير المنصوص عليه فأما في المنصوص لا يعتبر المعنى مع أنهما لفظان لا يجاب ملك ما ليس بمال فلهذا لا تأثير لهما في اثبات ملك المال ومتى صار اللفظ كناية عن غيره سقط اعتبار حقيقته وقام مقام اللفظ الذى جعل كناية عنه والشرط سماع الشاهدين اللفظ الذى ينعقد به النكاح فأما وقوفهما على مقصود المتعاقدين ليس بشرط مع أنه إذا قال وهبت ابنتي منك بصداق كذا فالشهود يعلمون أنه أراد النكاح وكما أن الفرقة تحصل بلفظ الهبة تحصل بلفظ الزوجية إذا قال لامرأته تزوجي ونوى به الطلاق يقع ولم يدل ذلك على أنه لا ينعقد به