المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٣ - باب دعوى الغلط في القسمة
أي ألزمته وحججته فاما قوله رجل باع حرا " وأكل ثمنه فالمراد صورة البيع لاحقيقته فالحر ليس بمحل لحقيقة البيع وببيع الحر يرتكب الكبيرة ولكن باستعمال صورة البيع فسمى فعله بيعا وما يقبض بمقابلته ثمنا مجازا " ومن يفعل ذلك بحر فقد استذله والمؤمن عزيز عند الله ورسوله فرسول الله صلى الله عليه وسلم خصم لمن يستذله وانما يتمكن من ذلك بقوته وضعف ذلك الحر ورسول الله صلى الله عليه وسلم خصم عن كل ضعيف وهو يظلمه باسترقاقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يذب عن كل مظلوم حتى ينتصف من ظالمه وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم ورجلا استأجر أجيرا فاستوفى عمله ومنعه أجره لانه استذله بالعمل واستزبنه بمنع الاجر وظلمه فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم انه يذب عنه وفيه دليلجواز استئجاز الاجير وان الاجر لا يملك بنفس العقد لانه ألحق الوعيد به بمنع الاجر بعد العمل فلو كان الاجر يجب تسليمه بنفس العقد لما شرط استيفاء العمل لذكر الوعيد على منع الاجر وقوله صلى الله عليه وسلم ورجل أعطابى ثم غدر أي أعطى كافرا أمان الله وأمان رسوله ثم غدر وهو معنى ماروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في وصيته لامراء السرايا وان أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تعطوهم وهذا يرجع إلى مابينا من المعنى فالمستأمن يكون مستذلا في ديارنا فإذا عذره واستحقره بعد اعطاء الامان بالله ورسوله فقد ظلمه وعن أبى نعيم رحمه الله عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب التيس وكسب الحجام وقفيز الطحان والمراد بعسب التيس أخذ المال على الضراب وهو انزاء الفحول على الاناث وذلك حرام فانه يأخذ المال بمقابلة الماء وهو مهين لاقيمة له والعقد عليه باطل لانه يلتزم مالا يقدر على الوفاء به وهو الاحبال فان ذلك ليس في وسعه وهو ينبنى على نشاط الفحل أيضا وكذلك قفيز الطحان هو أن يستأجر طحانا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز منها أو من دقيقها وذلك حرام لان العقد فاسد فانه لو صح كان شريكا باول جزء من العمل والعامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب الاجر ثم الاجر اما أن يلتزمه في الذمة أو في عين موجود وهو ما التزمه في الذمة ودقيق تلك الحنطة غير موجود وقت العقد فاما كسب الحجام فأصحاب الظواهر يأخذون بظاهر هذا الحديث ويقولون كسب الحجام حرام لانه يأخذه بمقابلة ما استخرج من الدم أو ما يشرط فهو مجهول فيكون محرما وقد دل عليه حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول