المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٣ - باب قسمة الدار للميت وعليها دين أو وصية
ثلثه لانه أقر به له وكانه جحده في الكلام الاول ولكن الاقرار بعد الجحود صحيح وان أمضي البيع لزمه ثلثا الثمن بثلث نصيب الاول وثلث نصيب الثاني لان زعمه معتبر في حقه فبقدر ما يسلم له بزعمه يلزمه ثلثه وقد سلم له بزعمه ثلثا ما اشتراه من الثاني ويرجع بثلث الثمن حصة نصيب الثالث لان ذلك لم يسلم له ويبقى في يد البائع الثاني ثلثا قسمه الذي أصابه لان المشترى منه ما سلم إليه ذلك القسم إلا الثلث وإذا أقر الرجل ان فلانا مات وترك هذه الارض وهذه الدار ميراثا ثم ادعى بعد ذلك أنه أوصى له بالثلث فانى أقبل منه البينة على ذلك ولا يخرجه قوله هذا من وصيته وكذلك لو ادعى دينا قبله لان محل الدين والوصية التركة وبعد الموت توصف التركة بأنها ميراث وان كان فيها دين أو وصية على معنى أنه كان ملكا للميت إلى وقت موته وانه ميراث لورثته إذا سقط الدين أو رد الموصي له فلا يكون هو في دعوى الدين والوصية مناقضا في كلامه بخلاف مااذا ادعى شراء من الميت أو هبة أو صدقة فانه لا يسمع دعواه ولاتقبل بينته على ذلك لانه مناقض في كلامه فان التركة اسم لما كان ملكا للمورث إلى وقت موته والمشترى منه في حياته لا يكون مملوكا عند موته وكذلك لو أقر أنها ميراث من غير أبيه فذلك غير مسموع منه للتناقض وإذا اقتسما القوم دارا ميراثا عن الميت والمرأة مقرة بذلك وأصابها الثمن وعزل لها علي حدة ثم ادعت انه أصدقها اياها وأنه اشتراها بصداقهما فانه لا يقبل ذلك منها لانها لما ساعدتهم على القسمة فقد أقرت انها كانت للزوج عند موته وصار ميراثا فيما بينهم فهى مناقضة في هذه الدعوى بعد ذلك وكذلك إذا اقتسموا فأصاب كل انسان طائفة بجميع ميراثه عن أبيه ثم ادعى أحدهم في قسم الآخر بناء أو نخلا زعم أنه هو الذي بناه أو غرسه وأقام البينة بذلك لم يقبل منه لانه قد سبق منه الاقرار أن جميع ذلك ميراث لهم من الاب لان هذا القسم صار ميراثا لاخيه من أبيه وذلك يمنعهمن دعوى الملك لنفسه لامن جهة أبيه ولو اقتسموا دارا أو أرضا فيها زرع ونخيل حامل ولم يذكروا الحمل في القسمة وانما أشهدوا بما أصاب كل واحد منهم بميراثه من أبيه فان الزرع والثمار لا يدخلان في هذه القسمة حتى كان لكل واحد منهم أن يطلب نصيبه منها لان القسمة في هذا كالبيع وقد بينا أن الثمار والزرع لا يدخلان في البيع ان لم يشترط بكل قليل وكثير هو منه أو فيه فكذلك لا يدخلان في القسمة ولو كانت للدار والارض غلة من اجارة كانت أو من ثمن ثمرة دين على رجل لم يدخل ذلك في القسمة لانه غير متصل بما جرت القسمة بينهم فيه