المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٢ - باب قسمة الدار للميت وعليها دين أو وصية
القسمة كان ذلك باطلا وكان له أن يبطل القسمة فكذلك الوارث إذا كان هو الغريم ومعنى هذا أنه لا معتبر باجازة الغريم في القسمة لان المانع من نفوذها قيام دينه وذلك لا يختلف باجازته وعدم اجازته فلا يكون هو في دعوي الدين ساعيا في نقض ما قد تم به بخلاف مااذا ادعى الشركة في العين بالوصية بالثلث فالقسمة هناك تتم برضاه كما لو كان الموصى له أجنبيا آخر فيكون هو في دعوى الوصية ساعيا في نقض ما قد تم به وإذا ادعى الوارث أنه كان اشترى نصيب أبيه منه في حياته بثمن مسمى ونقده الثمن وأقام البينة على ذلك فهو جائز ولا يبطل ذلك بالقسمة لانه خصم في نصيبه سواء كان شراء أو ميراثا وقد تمت القسمة بحضرته ورضاه وإذا كانت الارض ميراثا بين قوم فاقتسموها وتقابضوا ثم أن أحدهم اشترى من الآخر قسمه وقبضه ثم قامت البينة بدين على الاب فان القسمة والشراء جميعا يبطلان وكذلك لو اشتراه غير وارث لان القسمة والشراء كلاهما تصرف من الوارث في التركة فلا ينفذ مع قيام الدين وإذا ورث ثلاثة نفر عن أبيهم دارا فاقتسموها أثلاثا وتقابضوا ثم أن رجلا غريبا اشترى من أحدهم قسمه وقبضه ثم جاء أحد الباقين فقال أنا لم أقسم فاشترى منه الثلث من جميع الدار ثم جاء الثالث فقال قد اقتسمناها وأقام البينة على ذلك وصدقه البائع الاول وكذبه الثاني وقال المشترى لاأدرى أقسمتم أم لا فالقسمة جائزة لانها تثبت بحجة أقامها من هو خصم والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ثم القسمة بعد تمامها لا تبطل بجحود بعض الشركاء ويتبين أن الاول باع نصيب نفسه خاصة فكان بيعه صحيحا وأما الثاني انما باع ثلث الدار شائعا ثلث ذلك من قسمه وثلثا ذلك من نصيب غيره وانما ينفذ بيعه في نصيبه خاصة ويتخير المشتري فيه ان شاء أخذ ثلث قسمه بثلث الثمن وان شاء ترك لتفرق الصفقة عليه ولايقال ينبغى أن ينصرف بيعه إلى نصيبه خاصة لتصحيح عقده لانه ملكه في منزل معين وهو انما باع ثلث الدار شائعا فلا يمكن تنفيذ ذلك البيع في منزل معين بخلاف ما قبل القسمة فانه إذا باع ثلث الدار فانه ينصرف بيعه إلى نصيبه لان نصيبه ثلث شائع في جميع الدار كما باعه ولو كان المشترى أقر في الشراء الاول بالقسمة وأقرفي الشراء الآخر أنها لم تقسم والمسألة على حالها كان القضاء بينهم على ما وصفته لان في اثبات القسمة بينهم هم الخصماءولاقول للمشترى في ذلك ولان المشترى في كلامه الثاني مناقض وقول المناقض غير معتبر في حق غيره ولكنه معتبر في حقه حتى إذا رد البيع الثاني فانه يرد عليه من نصيب الاول