المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٣ - باب ما لا يقسم
تفويت المنفعة على بعضهم بل فيها تخصيص كل واحد منهم بالانتفاع في ملكه ورقبة الطريق مشتركة بينهم بمنزلة الارض فتقسيمها بطلب بعضهم وان كان طريق بين رجلين ان اقتسماه لم يكن لواحد منهما فيه ممر وكل واحد منهما يقدر أن يفتح في منزله بابا ويجعل طريقه من وجه آخر فأراد أحدهما قسمته وأبى الآخر قسمته بينهما لانه لاضرر علي واحد منهما في القسمة فكل واحد منهما يتمكن من التطرق إلى ملكه من جانب آخر ولافرق في حقه بين التطرق من هذا الجانب وبينه من الجانب الآخر وإذا كان مسيل ماء بين الرجلين أراد أحدهما قسمة ذلك وأبى الآخر فان كان فيه موضع يسيل فيه ماؤه سوى هذا قسمته وان لم يكن له موضع الا بضرر لم أقسمه وهذا والطريق سواء فالمقصود هنا الانتفاع بتسييل الماء وهناك بالتطرق ولافرق في حق كل واحد منهما بين أن يسييل ماؤه من هذا الجانب أو من جانب آخر إذا كان يتيسر له ذلك من غير ضرر وانما شرط هذه الزيادة لان التصويب قد يكون من جانب ولا يمكن جعل ذلك في جانب آخر بلا ضرر وان كانت أرض صغيرة بين قوم ان اقتسموها لم يصب كل واحد منهم شئ ينتفع به فأراد بعضهم قسمتها لم أقسمها وهو وما تقدم من البيت الصغير سواء وان كانت حانوت في السوق يبيعان فيه أو يعملان بايديهما سواء فاراد أحدهماقسمته فانى انظر في ذلك فان كان نصيب كل واحد منهما يعمل فيه قسمته بينهما وان كان لم يصبه ذلك لم أقسمه بينهما لمعنى الضرر وان كان الزرع بين ورثة في أرض لغيرهم فأرادوا قسمة الزرع فان كان قد أدرك لم أقسمه بينهم حتى يحصد بالتراضى ولا بغير التراضي لان الحنطة مال الربا فلا يجوز قسمته مجازفة الا بكيل ولا يمكن قسمته بالكيل قبل الحصاد وان كان بقلا لم أقسمه لما في ذلك من الضرر على كل واحد منهم فانه لا يتمكن بعد القسمة من ترك نصيبه بغير رضاء أصحابه لان موضعه من الارض عارية لهم جميعا الا أن يشترطوا في البقل أنه يجز كل واحد منهم ما أصابه فإذا اقتسموها على هذا بتراضيهم أجزته لما بينا ان في هذه القسمة اتلاف جزء فلا يباشره القاضي ولا يمنع الشركاء منه ان تراضوا عليه ولو كانت أرض بين رجلين فأرادا أن يقتسما زرعها دون الارض لم يجز ذلك ان اشترطا تركه في الارض إلى وقت الادراك وان اشترطا جز ذلك واجتمعا عليه أجزته والقسمة في هذا كالبيع فكما لا يجوز شراء الزرع قبل الادراك بشرط الترك ويجوز بشرط القطع فكذلك القسمة وكذلك طلع في نخل بين قوم ان اقتسموا الطلع على أن يتركوا على النخل لم يجز وان اقتسموه على أن