المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٩ - باب قسمة الدور بتفضيل بعضها على بعض بغير دراهم
على حدة الا إذا تراضيا على أن يقسما الكل قسمة واحدة وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله ينظر القاضي في ذلك فيقسمها بينهم على أعدل الوجهين كما هو مذهبهما في الدور وهذا لان الاراضي المتفرقة تتفاوت فيما هو المقصود منهما في العلة والصلاحية للرطبة والكرم وغير ذلك بمنزلة تفاوت الدور المتفرقة تتفاوت فيما هو المقصود منها أو أكبر من ذلك فكما أن هناك لتعذر المعادلة في المنفعة قال أبو حنيفة رحمه الله تقسم كل دار على حدة فكذلك الجواب في الاقرحة وإذا كانت القرية ميراثا بين قوم اقتسموها فاصاب أحدهم قراح وغلات في قراح وأصاب الآخر قرحا كرم فهو جائز لان هذا النوع من القسمة يعتمد الرضا وما أصاب كل واحد منهما غير مال متقوم يجوز بيعه فيجوز استحقاقه بالقسمة أيضا وإذا أصاب بعضهم بستان وكرم وبيوت وكتبوا في القسمة بكل حق هو لها أولم يكتبوا ذلك فله ما فيها من الشجر والبناء ولا يدخل في ذلك الثمر والزرع وقد بينا هذا في كتاب الشفعة في البيع فهو كذلك في القسمة وان كتبوا بكل قليل وكثير هو فيها أو منها دخل ذلك في القسمة وفى كتاب المزارعة قال لايدخل الزرع والثمر بهذا اللفظ ولكن قال هناك بكل قليل وكثير هو فيها ومنها من حقوقها فيما ذكر في آخره يتبين ان المراد ادخال الطريق والشرب دون الزرع والثمر وهناك أطلق بكل قليل وكثير هو فيها أو منها والثمر والزرع من هذه الجملة فعند إطلاق اللفظ تدخل في القسمة ومن جعل المسألة على روايتين فقد بينا وجه الروايتين في كتاب الشفعة وإذا اقتسم نفر بينهم أرضا على أن لا طريق لهم ولاشرب ورضوا بذلكفهو جائز لوجود التراضي منهم على التزام الضرر إلا أنهم قالوا القاضي لا يشتغل بهذه القسمة وان تراضوا عليه لان القاضى لا يشتغل بما لا يفيد ولكن ان فعلوا ذلك لم يمنعهم من ذلك كما لو طلبوا من القاضى قسمة الحمام بينهم لا يفعل وذلك وان فعل ذلك لم يمنعهم من ذلك وان كانت أرض بين قوم لهم نخل في غير أرضهم فاقتسموا على أن يأخذ اثنان منهم الارض وأخذ الثالث النخيل باصولها فهذا جائز لان النخلة بمنزلة الحائط منها ولو شرط لاحدهم في القسمة حائطا ينصبه جاز فكذلك النخلة وان شرطوا أن لفلان هذه القطعة وهذه النخلة وهو في غير تلك القطعة وللآخر قطعة وللثالث القطعة التى فيها تلك النخلة فاراد أن يقطع النخلة فليس له ذلك والنخلة لصاحبها باصلهالما بينا أن النخلة كالحائط وتسمية الحائط في القسمة يستحقه بأصله فكذلك تسمية النخلة وهذا لانها نخلة ما لم تقطع فاما بعد القطع هو جذع فمن ضرورة