المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢٤ - كتاب القسمة
مقصورة ثم يمر في ذلك الطريق المشترك فله إذ كان الدار والمقصورة واحدا لان الكل في حكم منزل واحد وان كان ساكن المقصورة غير ساكن الدار لم يكن له ذلك لانهما منزلان وكما انه ليس لساكن الدار أن يتطرق في هذا الطريق من داره فكذلك لا يكون له أن يتطرق فيه من المقصورة لان لصاحب المقصورة أن يرضى بتطرقه فما هو خالص ملكه وهو المقصورة ولا يعتبر رضاه بذلك في ملك الغير وهو الطريق وفرق بين هذا وبين الشرب فان من له أرض بجنب نهر شربها من ذلك النهر إذا اشترى بجنب أرضه أرضا أخرى وأراد أن يسقى الارض الاخرى من هذا النهر باجراء الماء في أرضه لم يكن له ذلك وفى الطريق له ذلك إذا كان ساكن الدار والمقصورة واحدا لان هناك يستوفى من الماء فوق حقه فان حقه في هذا النهر مقدار ما يسقى به أرضه فإذا سقى به أرضين فهو يستوفى أكثر من حقه فيمنع من ذلك وفى الطريق هو الذى يتطرق سواء دخل المقصورة فقط أو يحول من المقصورة إلى الدار فلهذا لايمنع من ذلك إذا كان ساكن الدار والمقصورة واحدا وإذا اقتسم الرجلان دارا فأخذ أحدهما طائفة وفي نصيب الآخر ظلة على الطريق وكنيف شارع فالقسمة في هذا كالبيع وقد بينا في كتابالشفعة ان كنيف الشارع بدخل في بيع الدار سواء ذكر الحقوق والمرافق أو لم يذكر والظلة عند أبى حنيفة لايدخل الا بذكر الحقوق والمرافق وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يدخل إذا كان مفتحها في الدار سواء ذكر الحقوق والمرافق أولم يذكر فكذلك في القسمة فان هدم أهل الطريق تلك الظلة لم تنتقض القسمة لانه انما استحق البناء بالقسمة أما الارض من طريق المسلمين وانما يستحق بالقسمة ما كان مشتركا بينهم قبل القسمة والمشترك البناء دون الارض ولا يرجع على شريكه بشئ لانهما كانا يعلمان أن الظلة على الطريق فان لهم منها نفس البناء لاحق القرار وذلك سالم له وإذا اقتسما دارا فلما وقعت الحدود بينهما إذا أحدهما لا طريق له ولا يقدر على طريق فالقسمة مردودة لانها وقعت على الضرر والمقصود تحصين كل واحد منهما بالانتفاع بملكه لاقطع ملك المنفعة عند وقد تبين أن في هذه القسمة قطع منفعة الملك عن أحدهما فكانت مردودة وان كان له حائط يقدر على أن يفتح بابا يمر فيه رجل ولا تمر فيه الحمولة فالقسمة جائزة لتمكنه من الانتفاع بنصيبه بالتطرق إليه من هذا الجانب فالاصل في الطريق مرور الناس فيه فاما مرور الحمولة فيه لا يكون الا نادرا ويتعذر ذلك لا يمتنع عليه استيفاء ما هو المقصود وان كانت بحيث لا يمر فيه رجل فليس هذا بطريق ولا تجوز القسمة