المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - كتاب القسمة
بمنزلة مالو تزوجها على ثوب ( وكذلك ) لو وكل وكيلا بشراء دار لم يصح التوكيل وبعد اعلام الجنس جهالة الوصف لا تمنع صحة الوكالة فعرفنا أنها أجناس مختلفة والاجناس المختلفة لا تقسم قسمة واحدة الا باصطلاح الشركاء علي ذلك وهذا لان في الاجناس المختلفة معنى المعاوضة يغلب علي معنى التمييز والمعاوضة تعتمد التراضي وفى الجنس الواحد معنى التمييز يغلب وذلك داخل تحت ولاية القاضي ففى الدور معنى المعاوضة يغلب لان قبل القسمة يتيقن بان نصيب كل واحد منهم في أمكنة متفرقة فإذا جمعها في مكان واحد يكون ذلك بطريق المعاوضة وإذا قسم كل ذراع علي حدة فمعنى التمييز فيه يغلب لان نصيب كل واحد منهم يكون في أمكنة متفرقة بعد القسمة كما كان قبلها ثم المقصود بالقسمة تمكين كل واحد منهم من الانتفاع بملكه فلابد من اعتبار المعادلة في المنفعة والتفاوت في المنفعة في الدور تفاوت عظيم فانما يختلف باختلاف البلدان وباختلاف المحال وباختلاف الجيران وبالقرب من الماء وبالبعد عنه وبالقرب من الربط والبعد عنه والظاهر أنه يتعذر عليه اعتبار المعادلة في المنفعة إذا قسمها قسمة واحدة وأن قسمة كل دار على حدة أعدل ثم هي ثلاثة فصول عنده الدور والبيوت والمنازل فالدور سواء كانت متفرقة أو متلازمة لا يقسم عنده قسمة واحدة إلا برضاء الشركاء والبيوت تقسم قسمة واحدة سواء كانت متفرقة أو مجتمعة في مكان واحد لانها تتفاوت في منفعة السكنى فالبيت إسم لمسقفواحد له دهليز فلا يتفاوت في المنفعة عادة ( ألا ترى ) انها تؤجر بأجر واحد في كل محلة فتقسم قسمة واحدة وبالمنازل ان كانت مجتمعة في دار واحدة متلازمة بعضها ببعض تقسم قسمة واحدة وان كانت متفرقة تقسم كل منزلة على حدة سواء كانت في محال أو في دار واحدة بعضها في أقصاها وبعضها في أدناها لان المنزل فوق البيت ودون الدار فالمنازل تتفاوت في منفعة معنى السكنى ولكن التفاوت فيها دون التفاوت في الدور فهى تشبه البيوت من وجه والدور من وجه فلشبهها بالبيوت قلنا إذا كانت متلازمة تقسم قسمة واحدة لان التفاوت فيها تقل في مكان واحد ولشبهها بالدور قلنا إذا كانت في أمكنة متفرقة لا تقسم قسمة وهما في الفصول كلها يقولان ينظر القاضى إلى أعدل الوجوه فتمضى القسمة علي ذلك ولو اختلفوا في قيمة البناء فقال بعضهم يجعل البناء بذرع من الارض وقال بعضهم يجعلها على الدراهم والصحيح أن القاضى يجعلها علي الذرع إذا تيسر عليه ذلك لان الدراهم ليست من الميراث والثابت لقاضي ولاية قسمة الميراث بينهم فإذا جعل على ذلك الذرع كان ذلك تصرفا في