المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧٤
ثوب صيانة لتلبسه أياما فلبسته بالليل كانت ضامنه ثم إذا جاء النهار برئت من الضمان ويدها يد نفسها ولكنا نقول هناك الضمان عليها باللبس لا بالامساك لان لها حق الامساك ليلا ونهارا واللبس الذي لم يتناوله بالعقد لم يبق إذا جاء النهار وهنا الضمان على المستأجر بالامساك في غير المكان المشروط ( ألا ترى ) أنه لو جاوز بها ذلك المكان ولم يركبها كان ضامنا ولو حبسها في المصر أياما ولم يركبها كان ضامنا والامساك لا ينعدم وان عاد إلى ذلك المكان مادام يمسكها لمنفعة نفسه ثم الكلام في التفصيل بينما إذا استأجرها ذاهبا وجائيا أو ذاهبا لاجائيا قد تقدم في العارية فهو مثله في الاجارة ولو لم يجاوز المكان ولكنه ضربها في السير أو كبحها باللجامفعطبت فهو ضامن الا أن يأذن له صاحبها في ذلك في قول أبى حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يستحسن أن لا يضمنه إذا لم يتعد في ذلك وضرب كما يضرب الناس الحمار في موضعه لانه بمطلق العقد يستفيد الاذن فيما هو معتاد والضرب والكبح باللجام في السير معتاد وربما لاتنقاد الدابة الا به فيكون الاذن فيه ثابتا بالعرف ولو أذن فيه نصا لم يضمن المستأجر به فكذلك إذا كان متعارفا والقياس ماقاله أبو حنيفة رحمه الله لانه ضربها بغير اذن مالكها وذلك تعد موجب للضمان وبيان أن المستحق له بالعقد سير الدابة لاصفة الجودة فيه وهو لا يحتاج إلى الضرب والكبح في أصل تسيير الدابة وانما يستخرج بذلك منها
نهاية السير والجودة في ذلك وثبوت الاذن بمقتضي العقد فيفتقر على المستحق بالعقد
توضحيه أنه وان أبيح له الضرب فانما أبيح لمنفعة نفسه فان حق المالك في الآخر يتقرر بدونه ومثله يقيد بشرط السلامة كتعزير الزوج زوجته ورمى الرجل إلى الصيد ومشيه في الطريق مباح شرعا ثم يتقيد بشرط السلامة بخلاف مااذا أذن له المالك فيها نصا فان بعد الاذن فعله كفعل المالك وان استأجرها ليحمل عليها متاعا سماه إلى موضع معلوم فأجرها بمثل ذلك باكثر مما استأجرها لم يطب له الفضل الا أن يزيد معها حبلا أو جوالق أو لجاما فحينئذ يجعل زيادة الاجر بأزاء ما زاد ولو علفها لم يطلب له الفضل له لان العلف ليس بعين ينتفع به المستأجر لنعجل الزيادة بمقابلته وان استأجرها بغير لجام فالجمها أو بلجام فنزعه وأبد له بلجام آخر مثله فلا ضمان عليه لان اللجام لا يضر بالدابة وانما ينفعها من حيث أن السير يخف به عليها فلم يكن هذا خلافا من المستأجر الا إذا ألجمها بلحام لا يلجم مثلها به فحينئذ يكون مخالفا ضامنا وإذا استأجر دابة لحمولة فساق رب الدابة فعثرت فسقطت الحمولة وفسدت وصاحب