المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٧ - كتاب القسمة
بمكة وبمصر وفى بعض البلدان قيمة السفل أكثر من قيمة العلو كما هو بالكوفة قيل كل موضع تكثر النداوة في الارض يختار العلو عن السفل وفى كل موضع يشتد البرد ويكثر الريح يختار السفل على العلو وربما يختلف ذلك أيضا باختلاف الاوقات فلا يمكن اعتبار المعادلة إلا بالقيمة فاستحسن القسمة في العلو والسفل باعتبار القيمة ثم تفسير المسألة في فصلين أحدهما أن يكون بينهما سفل علوه لغيرهما وعلو سفله لغير هما فاراد القسمة فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله يجعل بمقابلة كل ذراع ذراع والثاني أن يكون المشترك بين الشركاء بيتا لسفله علو وسفل لاعلو له بان كان العلو لغيرهم وعلو لاسفل له فعند أبى حنيفة رحمه الله يجعل بازاء مائة ذراع من العلو الذى لاسفل له ثلاثة وثلثين ذراعا وثلثا من البيت الكامل وبأزاء مائة ذراع من السفل الذى لاعلو له ستة وستين ذراعا وثلثي ذراعا من البيت الكامل لان العلو عنده مثل نصف السفل كما في الفصل الاول وعند أبى يوسف رحمه الله يجعل بازاء خمسين ذراعا من البيت الكامل مائة ذراع من السفل الذى لاعلو له ومائة ذراع من العلو الذى لاسفل له لان السفل والعلو عنده سواء فخمسون ذراعا من البيت الكامل بمنزلة مائة ذراع خمسون منها سفل وخمسون منهما ملو ومحمد رحمه الله في ذلك كله يعتبر المعادلة بالقيمة وعليه الفتوى وإذا كانت الدور بين قوم فاراد أحدهم أن يجمع نصيبه منها في دار واحدة وأتى ذلك بعضهم قسم القاضي كل دار بينهم على حدة ولم يضم بعض انصبائهم إلى بعض الا أن يصطلحوا على ذلك في قول أبى حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الرأى في ذلك إلى القاضي وينبغى أن ينظر في ذلك فان كانت انصباء أحدهم إذا جمعت في دار كان أعدل للقسمة جمع ذلك لان المعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة والمالية والمقصود دفع الضرر وإذا قسم كل دار على حدة ربما يتضرر كلواحد منهم لتفرق نصيبه وإذا قسم الكل قسمة واحدة يجتمع نصيب كل واحد منهم في دار وينتفع بذلك والقاضى نصب ناظرا فيمضى قضاءه علي وجه يرى النظر فيه كما يمضى قضاءه في المجتهدات على ما يؤدى إليه اجتهاده ولان الدور في حكم جنس واحد لاتحاد المقصود بها وهو السكنى والجنس والواحد يقسم بين الشركاء قسمة واحدة كالغنم والثياب الهروية الا أنها تتفاوت منفعة السكنى باختلاف البلدان وباختلاف المحال فمن هذا الوجه نسبه البلدان الاجناس المختلفة فعند تعارض الادلة الرأى للقاضي فيرجح بعضها بطريق النظرو أبو حنيفة رحمه الله يقول الدور أجناس مختلفة بدليل انها لا تثبت صداقا بمطلق التسمية حتى إذا تزوج امرأة علي دار فهو