المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٥ - باب اجارة الحمامات
اتخاذ التنور من توابع السكنى وللساكن أن يضعه في موضعه بغير اذن رب الدار ففعله في ذلك كفعل رب الدار فان تكاري منزلا شهرا بدرهم فسكنه أياما ثم خرج وتركه ولم يخبر رب المنزل حتى مضي الشهر فان خرج من غير عذر فعليه أجر بحساب ما سكن وان خرج من غير عذر فعليه أجر الشهر كله لان بخروجه بغير عذر لا تنفسخ الاجارة فبقى تمكنه من استيفاء المنفعة مع قيام العقد وان خرج بعذر فقد انفسخت الاجارة فلا أجر عليه الا لما مضى وهذا على رواية هذا الكتاب أن عند العذر ينفرد أحدهما بالفسخ من غير قضاء القاضي لان هذا في المعنى امتناع من الالتزام على مابينا أن عقد الاجارة في حكم المتجدد في كل ساعة فاما على رواية الزيادات لا ينفسخ الا بقضاء القاضي بمنزلة الرد بالعيب بعد القبض فعلى تلك الرواية عليه الاجر إذا خرج ما لم يقض القاضي بالفسخ الا أن يساعده رب الدار على ذلك بان يسكن الدار بنفسه .
رجل وكل رجلا أن يؤاجر منزله فاجره من ابن الموكل أو ابيه أو عبده أو مكاتبه فلما مضت الاجارة وطالبهم الوكيل بالاجر أبوا أن يعطوه فالاجر واجب عليهم الا عند الموكل فانه لاأجر عليه لان عقد الوكيل مع هؤلاء كعقد الموكل بنفسه وهويستوجب الاجر لو عقد معهم بنفسه الا في عبده خاصة فان المولى لا يستوجب على عبده دينا فكذلك إذا عقد وكيله وان كان المولى هو المستأجر ورب الدار عبده فلا أجر عليه أيضا إذا لم يكن على العبد دين لان كسبه لمولاه وان كان عليه دين فعلى المولى الاجر لان كسبه الآن لغرمائه وحقهم فيه مقدم على حق المولى فالمولى فيه كأجنبي آخر ما لم يسقط الدين وان كان المستأجر ابن الوكيل أو أباه ففى قول أبى حنيفة رحمه الله لا يجوز الاجارة وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله الاجارة جائزة والوكيل يطالب بالاجر وهذا نظير الوكيل بالبيع يبيع ممن لا تجوز شهادته له وقد بيناه في البيوع وأن أجره الوكيل من أجنبي اجارة فاسدة فلا ضمان عليه لان الوكيل يضمن بالخلاف لا بفساد العقد فليس كل واحد كابى حنيفة رحمه الله يعرف الاسباب المفسدة للعقد وعلى المستأجر أجر مثل الدار لان الوكيل فيما باشره قائم مقام الموكل فكأن الموكل باشر العقد الفاسد بنفسه والوكيل هو الذي يستوفي لانه وجب بعقده .
رجل دفع داره إلى رجل يسكنها ويرمها ولا أجر لها فأجرها من رجل فانهدمت الدار من سكنى الآجر ( قال ) يضمن رب الدار المستاجر ويرجع المستأجر بذلك على الذي آجره لان رب الدار اعارها من المدفوع إليه وليس للمستعير أن يوأجر فكان