المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٧ - باب اجارة الحمامات
بدخول المعقود عليه في ضمانه ومع ذلك لا يثبت له حق الفسخ فكذلك إذا كان الانهدام قبل القبض وان سلمها إليه الا بيتا كان مشغولا بمتاع المؤاجر رفع منه من الاجر بحساب ذلك لان الاجر انما يجب باستيفاء المنفعة فانما يلزم بقدر ما استوفى وكذلك لو سلمها إليه كلها ثم انتزع منها بيتا لانه زال تمكنه من استيفاء منفعة السكنى في البيت حين انتزع منه فكأنه لم يسلمه إليه في الابتداء ( ألا ترى ) أنه لو انتزع الكل منه لم يجب عليه الاجر فالجزء معتبر بالكل ولو غصب الدار من المستأجر الاجنبي سقط عنه الاجر في مدة الغصب لزوال تمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه ويجوز استئجار الدار بالموصوف من المكيل والموزون شرط له أجلا أو لم يشترطه وهذا لان الاجرة بمنزلة الثمن في البيع فان الاجارة نوع بيع فما يصلح بدلا في البيع يصلح في الاجارة والمكيل والموزون يصلح بدلا في البيع موصوفا حالا كان أو مؤجلا والثياب لا تصلح موصوفة الا مؤجله والحيوان لا يصلح الا أن يكون معينا فكذلك في الاجارة وهذا على الطريق الذي يقول المنفعة مال وان كان دون العين ظاهر لان الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بدلا عوضا عما هو مال وعلى الطريق الذي يقول ليس بمال فالحيوان انما يثبت في الذمة بدلا عما ليس بمال في العقود المبينة على التوسع في البدل وهو ما لم يشرع في الاصل لتحصيل المال فأما الاجارة مبينة على الاستقصاء في البدل مشروعة لتحصيل المال كالبيع والحيوان بغير عينه يكون مجهول مقدار المالية فلهذا لا يثبت في الاجارة وان استأجر دارا بعبد بعينه فاعتقه رب الدار قبل أن يتقابضا لم يجز عتقه لما بينا أن الاجرة إذا كانت عينا لا تملك بنفس العقد وعتق الانسان فيما لا يملك باطل فان كان المستأجر دفع إليه العبد ولم يقبض الدار حتى أعتقه رب الدار فعتقه جائز لان الاجرة تملك بالتعجيلفان قبض الدار وتمت السكنى فلا شي ء عليه وان انفسخ العقد باستحقاق الدار أو موت أحدهما أو غرق الدار أو انعدم التمكن من الانتفاع بالهدم فعلى المعتق قيمة العبد لان العقد لما انفسخ وجب عليه رد العبد وقد تعذر رد العبد لنفوذ العتق فيه فيلزمه قيمته وهذا لان عتقه لا يبطل بما حدث لان المستأجر سلط عليه وملكه اياه بالسليم إليه حال قيام العقد فنفذ عتقه والعتق بعد ما نفذ لا يمكن نقضه ولو لم يقبض العبد حتى سكن الدار شهرا ثم أعتقا جميعا العبد وهو في يد المستأجر فانه يجوز عتق رب الدار بقدر أجر الشهر ويجوز عتق المستأجر فيما بقى منه لان رب الدار ملك منه حصة ما استوفى المستأجر من المنفعة فكان العبد مشتركا