المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٨ - باب اجارة الظئر
تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين معناه ليرضعن فهو أمر بصيغة الخبر والامر يفيد الوجوب فظاهره يقتضى أن يكون الارضاع واجبا عليها شرعا والاستئجار على مثل هذا العمل لا يجوز واليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله مثل الذين يغزون من أمتى ويأخذون الاجر كمثل أم موسى عليه السلام كانت ترضع ولدها وتأخذ الاجر من فرعون ثم قال الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف والمراد النفقة ففى هذا العطف اشارة إلى أن النفقة لها بمقابلة الارضاع وقد دل عليه قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك والمراد ما يكون بمقابلة الارضاع فإذا استوجب عوضا بمقابلة الارضاع لا يستوجب عوضا آخر بالشرط والمعنى فيه أن هذا العمل مستحق عليها دينا وان لم يكن مستحقا عليها دينا فانها تطالب به فتوى ولاتجبر عليه كرها والاستئجار على مثله لا يجوز كالاستئجار على كنسالبيت والتقبيل واللمس وما أشبه ذلك وهذا لان بعقد النكاح يثبت الاتحاد بينهما فيما هو المقصود من النكاح والولد مقصود بالنكاح فكانت هي في الارضاع عاملة لنفسها معنى فلا تستوجب الاجر على الزوج بالشرط كما في التقبيل واللمس والمجامعة وهكذا نقول في سائر أعمال البيت من الطبخ والخبز والغسل وما يرجع منفعته اليهما فهو لا يستوجب عليه الاجر بالشرط وما يكون لتجارة الزوج فهو ليس بمستحق عليها دينا ولا يرجع منفعته إليها وكذلك لو استأجرها بعد الطلاق الرجعى لان النكاح باق بينهما ببقاء العدة فمعنى الاتحاد قائم فاما بعد انقضاء العدة الاستئجار صحيح لانها صارت أجنبية منه وارضاع الولد على الاب كنفقته بعد الفطام وكذلك في العدة من طلاق بائن لو استأجرها جاز عندنا وعند الحسن بن زياد رحمه الله لا يجوز لانها في نفقته فكانت هذه الحال كما قبل الطلاق ولكنا نقول معنى الاتحاد الذي كان بالنكاح قد زال بالطلاق البائن والارضاع بعد هذا لا يكون مستحقا عليها دينا بمنزلة سائر أعمال البيت فيجوز استئجارها عليه وذكر ابن رستم عن محمد رحمهما الله أنه كان للرضيع مال استاجرها في حال قيام النكاح بمال الرضيع يجوز لان نفقتها ليس في مال الرضيع فيجوز أن يستوجب الاجر في ماله بمقابلة الارضاع بالشرط بخلاف مال الزوج فان نفقتها عليه وهو انما التزم نفقتها لهذه الاعمال فلا تستوجب عليه عوضا آخر وكذلك إذا استأجر خادمها لذلك لان منفعة خادمها ملكها وبدلها كمنفعة نفسها وان استأجر مكاتبها كان لها الاجر لان المكاتبة كالحرة في منافعها ومكاسبها يوضحه أنه كما تجب على الزوج نفقتها تجب نفقة خادمها ولا تجب عليه نفقة مكاتبتها ولو