المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٥ - باب اجارة الظئر
ترضع صبيين لهم كل شهر بكذا فمات أحدهما رفع عنهم نصف الاجر لان جميع الاجر بمقابلة ارضاع الصبيين فيتوزع عليهما نصفين لان التفاوت يقل في عمل الارضاع أو ينعدم وقد بطل العقد في حق الميت منهما فلهذا يرفع عنهم نصف الاجر ولو استأجروا ظئرين يرضعان صبيا واحدا فذلك جائز ويتوزع الاجر بينهما على لبنهما فان كان لبنهما واحدا فالاجر بينهما نصفان وان كان متفاوتا فبحسب ذلك وبهذا تبين أن المعقود عليه اللبن وأن البدل بمقابلته فان ماتت احداهما بطل العقد في حقها لفوات المعقود عليه وللاخرى حصتها من الاجر ولايجوز بيع لبن بنى آدم على وجه من الوجوه عندنا ولا يضمن متلفه أيضا وقال الشافعي رحمه الله يجوز بيعه ويضمن متلفه لان هذا لبن طاهر أو مشروب طاهر كلبن الانعام ولانه غذاء للعالم فيجوز بيعه كسائر الاغذية وبهذا يتبين أنه مال متقوم فان المالية والتقوم بكون العين منتفعا به شرعا وعرفا والدليل عليه أنه عين يجوز استحقاقه بعقد الاجارة فيجوز بيعه ويكون مالا متقوما كالصبغ في عمل الصباغة والحبر في الوراقة والحرض والصابون في غسيل الثياب بل أولى لان العين للبيع أقبل منه للاجارة ( وحجتنا ) في ذلك أن لبن الآدمية ليس بمال متقوم فلا يجوز بيعه ولا يضمن متلفه كالبزاق والمخاط والعرق وبيان الوصف أن المال اسم لما هو مخلوق لاقامة مصالحنا به مما هو غيرنا فاما الادمى خلق مالكا للمال وبين كونه مالا وبين كونه مالكا للمال منافاة واليه أشار الله تعالى في قوله وهو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ثم لاجزاء الادمى من الحكم مالعينه ( ألا ترى ) أن شعر الآدمى لا ينتفع به اكراما للآدمي بخلاف سائر الحيوانات وأن غائط الآدمى يدفن وما ينفصل من سائر الحيوانات ينتفع به واللبن جزء متولد من عين الآدمى ( ألا ترى ) أن الحرمة تثبت باعتباره وهى حرمة الرضاع كما تثبت حرمة المصاهرة بالماء الذي هو أصل الآدمى والمتولد من الاصل يكون بصفة الاصل فإذا لم يكن الآدمى مالا في الاصل فكذلك ما يتولد منه من اللبن بمنزلة الولد ( ألا ترى ) أن ولد الاضحية يثبت فيه الحكم تبعا وأن لبن الاضحية إذا حلبت يتصدق به ولهذا روىعن أبى يوسف رحمه الله قال يجوز بيع لبن الامة دون لبن الحرة اعتبار اللبن بالولد ولكن هذا ليس بقوى لان جواز بيع الولد بصفة الرق فاما الآدمى بدون هذا الوصف لا يكون محلا للبيع ولارق في اللبن لان الرق فيما تحله الحياة فانه عبارة عن الضعف ولا حياة في اللبن والدليل عليه أن الصحابة رضوان الله عليهم في المغرور لم يوجبوا قيمة اللبن فلو كان اللبن مالا