المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١١ - باب متى يجب للعامل الاجر
بمهر منجم وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا في الكراء إلى مكة لايعطيه شيئا من الكراء حتى يرجع من مكة وهو قول زفر رحمه الله لان مقصوده لايتم الا به ووجوب تسليم الاجر بعد حصول المقصود كما لو استأجر خياطا ليخيط له ثوبا لا يلزمه ايفاء الاجر ما لم يفرغ من العمل ثم رجع فقال كلما سار مسيرا له من الاجر شئ معروف فله أن يأخذه بذلك وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان العمل بحسبه يصير مسلما وانما يجب تسليم الاجر عند تسليم ما يقابله وكان ينبغى في القياس أنه كما سار شيئا ولو خطوة يجب تسليم ما يقابله من الاجر ولكن ذلك القدر لايعرف فلو أخذنا بالقياس لم نتفرغ إلى شغل آخر بل يسلم الاجر في كل ساعة بقدر ما يستوفي من العمل وذلك بعيد وكان الكرخي رحمه الله يقولكلما سار مرحلة أو في حصته من الاجر وعن أبى يوسف رحمه الله قال إذا سار ثلث الطريق طالب بحصته من الاجر لان هذا القدر من الطريق قد يكترى المرء فيه دابة ثم ينتقل إلى أخرى وعلى هذا لو استأجر دارا مدة معلومة ففى قوله الاول ما لم تنته المدة لا يجب تسليم الاجر وفي قوله الاخر إذا مضى من المدة ماله حصة معلومة من الاجر يجب ايفاء الاجر بحسابه فالكرخي رحمه الله قدر ذلك بيوم وان عجل الاجر كله فهو جائز لانه أخذ بالفضل وأوفى قبل وجوب الايفاء فهو كمن عليه الدين المؤجل إذا عجله وليس له أن يرجع فيما عجل من الاجر لان المستأجر ملك ذلك بالقبض بعد انعقاد العقد فلا يرجع فيه حال بقاء العقد وان شرط في العقد أن لا يسلم الاجر حتى يرجع أو حتى تنتهى المدة فهو جائز أما في قوله الاول فهذا شرط يوافق مقتضي العقد وفي قوله الاخر هذا اشتراط الاجل في الاجر والاجر قياس الثمن يثبت الاجل فيه إذا كان دينا ولا يصح التأجيل فيه إذا كان عينا ولو أبرأه عن جميع الاجر أو وهبه له فان كان ذلك دينا لم يصح ذلك في قول أبى يوسف الاخر رحمه الله وصح في قوله الاول وهو قول محمد رحمه الله ولا تبطل به الاجارة وان كان عينا لم يصح حتى يقبل الاخر فان قبل بطلت الاجارة لان المعين من الاجر كالمبيع والمشترى إذا وهب المبيع من البائع قبل القبض لا تصح الهبة ما لم يقبل فإذا قبل انفسخ العقد فأما إذا كان دينا فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول في قول أبى يوسف الاول وهو قول محمد رحمهما الله يجب الاجر بالعقد مؤجلا والابراء عن الدين المؤجل صحيح وفي قوله الاخر لا يجب بنفس العقد عينا كان أو دينا والابراء قبل الوجوب لا يصح وعلى هذا الاصل