المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٨ - باب متى يجب للعامل الاجر
كان يقول في جميع من يحمل الحمولة على ظهره أو على دابته أو سفينة ثم رجع عن ذلك فقال كل ما صار مسيرا له من الاجر شئ معروف فله أن يأخذه بذلك وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله وسواء كان الاجر دراهم أو ثوبا أو عبدا أو غير ذلك وأصل المسألة أن الاجرة لا تملك بنفس العقد ولا يجب تسليمها به عندنا عينا كان أو دينا وانما تملك باحد معان ثلاثة إما التعجيل أو شرط التعجيل أو استيفاء ما يقابله وعند الشافعي رحمه الله تملك بنفس العقد ويجب تسليمها عند تسليم الدار أو الدابة إلى المستأجر وحجته في ذلك أن هذا عقد معاوضة فمطلقه يوجب ملك البدل بنفسه كعقد البيع والنكاح وهذا لان ما هو المعقود عليه المنفعة ومنفعة العين في حكم العين فكما يملك البدل في العقد الوارد على العين بنفسه فكذلك في العقد الوارد على المنفعة والدليل على أن المنفعة في حكم العين صحة الاستئجار باجرة مؤجلة وما ليس بعين فهو دين والدين بالدين حرام في الشرع وهذا لان المنفعة وان كانت معدومة عند العقد حقيقة فقد جعلت كالموجودة حكما بدليل جواز العقد ولزومه وعقد المعاوضة على المعدوم لا ينعقد ولا يلتزم وللشرع ولاية أن يجعل المعدوم حقيقة موجودا " حكما لحاجة الناس إليه كما جعل النطفة في الرحم ولا حياة فيها كالحى حكما في حق الارث والعتق والوصية وكما جعل الحى حقيقة كالميت حكما والمرتد اللاحق بدار الحرب وإذا صارت موجودة حكما التحقت بالموجود حقيقة فتصير مملوكة بالعقد وكما يصير مملوكا بالعقد حكما يصير مسلما بتسليم الدار بدليل أن المستأجر يملك التصرف فيه بالاجارة من الغير وأنه لو استأجر دارين فانهدمت أحدهما بالقبض لم يكن له خيار في رد الاخرى لتفرق الصفقة بعد التمام بخلاف ما قبل القبض وأنه لو تزوج امرأة على سكنى دار سنة فسلم الدار إليها لم يكن لها أن تحبس نفسها لاستيفاء المنفعة بخلاف ما قبل تسليم الدار إليها ولا يدخل على هذا مااذا انهدمت الدار فان المنفعة لا تتلف في ضمان المستأجر لانا جعلناها كالموجودة المسلمة باعتبار عرضية الوجود في المدة وقد زال ذلكبانهدام الدار وهو كما لو جعلنا النطفة في الرحم كالحى لكونها معدة لذلك فان زال ذلك بالانفصال ميتا بطل حكم العتق والارث والوصية له لانعدام المعنى الذي لاجله جعل كالموجود والدليل عليه أن الاجرة تملك بشرط التعجيل ولو كان مقتضى مطلق العقد تأخر الملك في الاجر أو لم تجعل المنفعة كالموجودة حكما لما وجب الاجر بالشرط كما قلتم في الاجارة المضافة إلى وقت في المستقبل ولان أكثر ما في الباب أن تقام عين الدار مقام المعقود عليه في