إسلام معية الثقلين لا المنسلخ - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - الحلقة العشرون (ضابطة الاسرائيليّات)
فلاحظ كيف أن القرآن الكريم في حين يعدد الشرائع والمناهج ونسخ بعضها لبعض، ولكن لا يعني ذلك حصول النسخ في الدين الواحد في معارفه الحقة والذي أتت به كل الكتب السماوية وتوافقها عليه متطابقة، كما لا يعني ذلك نفي التطابق في الاحكام في الشريعة والشرائع، وهذا في حين يصف القرآن التوراة والانجيل بوجود التحريف فيهما:
قال تعالى:(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَ كُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ).
وقال تعالى:(وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ).
وقال تعالى:(وَ مِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ).
ومع كل هذه الشهادات من القرآن بوقوع التحريف في التوراة والإنجيل الا أن القرآن نفسه يذكر في العديد من السور حقائق مشتركة بين القرآن والتوراة والإنجيل.
وهذا مما يرسم لنا ميزاناً قرآنياً تجاه نسخ التوراة والإنجيل أن ما تطابق منهما تفصيلًا أو أجمالًا في الخطوط العامة مع القرآن فلا يسقط عن قدسية الكتاب المنزل من رب العالمين.