إسلام معية الثقلين لا المنسلخ - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - المقدمة
ومن أجل هذا رأى أن لا محيص إلا أن يمنع من التحديث أولا، ويشرع الاجتهاد والرأي ثانيا، كي يكون أصلا ثالثا في التشريع الإسلامي.
فكان هناك اتجاهان:
أحدهما: يستوحي شريعته من النصوص (القرآن والسنة).
والآخر: يعطي لاجتهاد الشيخين الشرعية باعتقاد أنهما أعلم من غيرهما!
وهذا الانقسام أخذ يزداد شيئا فشيئا بمرور الأيام، في حين لم نر له هذه الشدة في أوائل عهد الشيخين.
أما الاتجاه الذي يستوحي شريعته من الكتاب والسنة معا فقد تمثل في مدرسة اهل البيت (عليهم السلام)، حيث عمد صحابة النبي الاكرم وصحابة الائمة الاطهار (عليهم السلام) إلى جمع جميع ما روي من حديث النبي واهل بيته (عليهم السلام) ولم يثنهم ريب في بصيرتهم أو أزمة منع التدوين، ولم توقف همتهم تلك العواصف التي حاولت بدهائها أن تحجب نور الله عن العالمين(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) [١] بل ازدادوا يقينا وإيمانا بأن الحظر المفروض على التدوين سيلبس هذا الدين لباسا لا يمت إلى الاسلام بصلة، بل سيطمس حقائقه ومعالمه بمرور الزمن أو يلتبس على كثير من أهل سنة الجماعة، وقد حصل فعلا فيما بعد.
[١]- الصف/ ٨