إسلام معية الثقلين لا المنسلخ - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - الحلقة الثامنة والعشرون (إمتناع تنقيح التراث إلا بالثقلين)
المحدودة البشرية، حيث التراث الحديثي يضم مادة الوحي اللامتناهية، فالعقل دوره المخاطب الأول والوزير المعتمد في عملية الفهم، ويقوم بعملية الفهم والرؤية والابصار، بينما دور الوحي هو النور والإنارة والتنوير والإضاءة، فلكل دوره الخطير والهام.
إن المعلم والمتكلم والذي يقوم بعملية الالقاء هو الوحي، والذي يقوم بالتلقي والوعي لما يلقى عليه هو العقل البشري، وهذه المعادلة كما ترى بالغة الخطورة والدقة في التقدير والمقادير، ومن ثم حصول أي ارباك في الموازنة سوف يؤدي إلى تضييع المعادلة وانقلاب الميزان وانعدام القسط المنهجي في المعرفة.
ثم انه على ضوء ذلك من أنّ العقل البشري لا يصل إلى شموخة وتعالى وتعاظم أمومة المحكمات في الثقلين فحتى لو اريد التحريف والتلاعب في مادة الوحي فما دام أصل مادة الوحي محفوظة فلا يمكن أن يطرأ عليها الإبادة والزوال، فان التزويقات والتحريفات ليست بمستوى تنال من أعمدة أمومة محكمات الوحي، وإلا لكان العقل البشري على قادرا على الإحاطة بدرجات أمومة محكمات الوحي، بل لما احتاج إلى الوحي أصلا.
فظهر بذلك ان العقل البشري محتاج إلى محكمات وامومة الوحي في تنقيح وفهم متشابه الحديث، ولايمكنه أبدا الاستغناء عن تراث الحديث في تنقيح نفس الحديث ورفع متشابهه، والعمدة والعماد هو السعي الحثيث العلمي لفهم واكتشاف منظومة محكمات الثقلين والتمرس والتضلع في ايجاد