إسلام معية الثقلين لا المنسلخ - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - الحلقة الحادية عشرة (مراتب أنظمة الحجج)
ولنشرع في الامثلة القرآنية على ذلك:
١- ما مر بنا من قوله تعالى:(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) [١].
فلاحظ القرآن الكريم حيث يصف اتّباع بعض ما انزل من الكتاب- من دون الرجوع إلى المحكمات- زيغ وفتنة، فهو رغم كونه مما انزل الله ولكن يصبح فتنة وزيغا؛ وذلك لأنَّه تمسك بمتشابه في مقابل محكم، ولذلك قال أمير الموحدين علي (ع) لجنوده عند رفع المصاحف في حرب صفين- بعد مالاح نصر جيش امير المؤمنين (ع) وادعاء جيش معاوية إرادة تحكيم القرآن-: (إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهَا وَ خُدِعْتُم) [٢]، أي بالمصاحف! ولا يخفى على القارئ الكريم أنَّ هذا هو الحاصل في يومنا هذا، وإنَّ المنادي ب-" إسلام القرآن" مقابل" إسلام الحديث" يريد المروق من سنة المعصومين (عليهم السلام) بذريعة المصحف، وهو لا يعمل بالمصحف الآمر بالتمسك بالعترة قرينة معية للقرآن.
٢- قوله تعالى:(وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً) [٣].
[١]- آل عمران ٧.
[٢]- بحار الانوار ج ٩٧، زيارة أمير المؤمنين في يوم الغدير.
[٣]- النساء ١٥٧.