إسلام معية الثقلين لا المنسلخ - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - الحلقة السابعة والعشرون (الحديث بين التنقيح والدراية)
المحدودة البشرية استعانة بتعليم وبيانات الراسخين في العلم الذين يعلمون تأويل المتشابه فان الحديث عدل القرآن ووجه آخر لحقيقته.
من ثم ورد ان لحديثهم بطنا ولبطنه بطن إلى سبعين بطنا كالقرآن، ومن المعلوم عدم احاطة العلماء والفقهاء والمفسرين والمتكلمين وغيرهم بكامل تأويل الثقلين، بل ولا بأغلبه، بل لايحيطون الا بأقله ونزر يسير منه فاذا كان طبقات تأويل القرآن لاتتناهى، فمن ذا الذي يدعي الاحاطة الكاملة بمتشابه الثقلين، فالتشابه في الحديث يرد علمه إلى اهل البيت ع العالمين بتأويله لا انه يحكم عليه بالانكار والبطلان.
من أجل ذلك نجد القرآن الكريم يصف الراسخون في العلم بوصف ثان وهو قولهم:(آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) [١] اي يؤمنون ان المحكم هو من عند الله تبارك وتعالى، كما يؤمنون بأنّ المتشابه منه تعالى.
٢- إنّ الإحاطة بتأويل متشابه الحديث متوقفه على إحاطة الباحث بالعلم الذي يتحدث عن مضمونه ومفاده الحديث ولايكفي الإلمام السطحي بذلك العلم ولا يكفي درجة سطح العلم الواصل إليه المسار البشري الراهن في ذلك العلم الذي يتناوله موضوع الحديث، اذ كم من حديث تناول موضوع ما إلا وقد استهزأت به العقول المحدودة، ثم نتيجة الطفرات والاكتشافات العلمية تطالعنا بصدق مضمون الحديث واعجازه العلمي.
[١]- آل عمران: ٧.