إسلام معية الثقلين لا المنسلخ - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - الحلقة السادسة عشرة (معيّة العقائد الالهية مع علم الفقه)
وكذلك الحال في التركيز على العقائد والفقه من دون الإلمام بالاخلاق تنظيراً وارتياضا فإنه يشط بالباحث عن الجادة وتستغفله النفس الامارة وتأخذ به إلى الهاوية، كما حصل ذلك للعبرتائي فانه كان عالما مليئاً وحج اربعاً وخمسين مرة، عشرون منها على قدميه، وقد خرج من الناحية المقدسة إلى القاسم بن العلا احد الوكلاء للنواب الاربعة في شأنه: قَدْ كَانَ أَمْرُنَا نَفَذَ إِلَيْكَ فِي الْمُتَصَنِّعِ ابْنِ هِلَالٍ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ بِمَا قَدْ عَلِمْتَ لَمْ يَزَلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ ولَا أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ دَخَلَ فِي أَمْرِنَا بِلَا إِذْنٍ مِنَّا ولَا رِضًى يَسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ فَيَتَحَامَى مِنْ دُيُونِنَا لَا يَمْضِي مِنْ أَمْرِنَا إِيَّاهُ إِلَّا بِمَا يَهْوَاهُ ويُرِيدُ أَرْدَاهُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ حَتَّى بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ بِدَعْوَتِنَا وكُنَّا قَدْ عَرَّفْنَا خَبَرَهُ قَوْماً مِنْ مَوَالِينَا فِي أَيَّامِهِ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ وأَمَرْنَاهُمْ بِإِلْقَاءِ ذَلِكَ إلى الْخُلَّصِ مِنْ مَوَالِينَا ونَحْنُ نَبْرَأُ إلى اللهِ مِنِ ابْنِ هِلَالٍ لَا رَحِمَهُ اللَّهُ ومِمَّنْ لَا يَبْرَأُ مِنْه [١].
وقد يمثل لضرورة معية هذه الثلاثة من العلوم بأجنحة الطائرة، فانه كما لديها جناحان من الامام فلها جناح ذنبي من الخلف ولو فقدت احد هذه الثلاثة لما استقام طيرانها ولسقطت هالكة.
وقد قال صادق آل محمد (ع):
إِنَّ قَوْماً آمَنُوا بِالظَّاهِرِ وكَفَرُوا بِالْبَاطِنِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْءٌ وجَاءَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ فَآمَنُوا بِالْبَاطِنِ وكَفَرُوا بِالظَّاهِرِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ شَيْئاً ولَا إِيمَانَ بِظَاهِرٍ [إِلَّا بِبَاطِنٍ] ولَا بِبَاطِنٍ إِلَّا بِظَاهِرٍ. [٢]
[١]- رجال الكشي ج ٢ ص ٨١٦.
[٢]- بصائر الدرجات في فضائل آل محمد صلى الله عليهم، ج ١، ص: ٥٣٧.