لمحات من المعاد - الصدر، السيد علي - الصفحة ٣٣ - وصف الموت

وقال في حقّ اليقين :

«يجب الاقرار بأنّ كلّ حيّ سوى الله يموت» [١].

وصف الموت

جاء وصف الموت وبيانه في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ... من ذلك :

حديث الامام العسكري عن آبائه الكرام عليهم السلام : قيل للصادق عليه السلام : صف لنا الموت؟

قال عليه السلام :

«لِلْمُؤمِنِ كَأَطْيَبِ رِيحٍ يَشَمُّهُ فَيَنْعَسُ لِطِيبِهِ وَيَنْقَطِعُ التَّعَبُ والْأَلَمُ كُلُّهُ عَنْهُ وَلِلْكَافِرِ كَلَسْعِ الْأَفَاعِيِّ وَلَدْغِ الْعَقَارِبِ أَوْ أَشَدَّ.

قِيلَ : فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ : إٍنَّهُ أَشَدُّ مِنْ نَشْرٍ بِالْمَنَاشِيرِ! وَقَرْضٍ بِالْمَقَارِيضِ! وَرَضْخٍ بِالْأَحْجَارِ! وَتَدْوِيرِ قُطْبِ الْأَرْحِيَةِ عَلَى الْأَحْدَاقِ.

قَالَ : كَذَلِكَ هُوَ عَلَى بَعْضِ الْكَافِرِينَ وَالْفَاجِرِينَ ، أَلا تَرَوْنَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَايِنُ تِلْكَ الشَّدَائِدَ؟ فَذَلِكُمُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا لا مِنْ عَذَابِ الآْخِرَةِ فَإِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا.

قِيلَ : فَمَا بَالُنَا نَرَى كافِراً يَسْهُلُ عَلَيْهِ النَّزْعُ فَيَنْطَفِئُ وَهُوَ يُحَدِّثُ وَيَضْحَكُ وَيَتَكَلَّمُ ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ أَيْضاً مَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ مَنْ يُقَاسِي عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ هَذِهِ الشَّدَائِدَ؟

فَقَالَ : مَا كَانَ مِنْ رَاحَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ هُنَاكَ فَهُوَ عَاجِلُ ثَوَابِهِ ، وَمَا كَانَ مِن شَدِيدَةٍ فَتَمْحِيصُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ لِيَرِدَ الْآخِرَةَ نَقِيّاً ، نَظِيفاّ ، مُسْتَحِقّاً لِثَوَابِ الْأَبَدِ ، لا مَانِعَ لَهُ دُونَهُ ؛ وَمَا كَانَ مِنْ سٌهُولَةٍ هُنَاكَ عَلَى الْكَافِرِ فَلِيُوَفَّى أَجْرَ حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا لِيَرِدَ الْآخِرَةَ وَلَيْسَ لَهُ إِلاّ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعَذَابِ.


[١] حقّ اليقين : ج ٢ ، ص ٥٥.