لمحات من المعاد - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٣٩ - المبحث الأول اثبات الجنّة والنار

ذكره :

١ ـ حديث أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال :

قلت له : يا ابن رسول الله! خوفني فإن قلبي قد قسا.

فقال :

«يا أبا محمد! استعد للحياة الطويلة ، فإن جبرئيل جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو قاطب وقد كان قبل ذلك يجيء وهو مبتسم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا جبرئيل! جئتني اليوم قاطباً.

فقال : يا محمداه! قد وضعت منافخ النار.

فقال : وما منافخ النار يا جبرئيل؟

فقال : يا محمد! إن الله عزّوجلّ أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرت ، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة ، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها ، ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الدنيا من ريحه.

قال : فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله وبكى جبرئيل ، فبعث الله إليهما ملكاً فقال لهما : إن ربكما يقرئكما السلام ويقول : قد أمنتكما أن تذنبا ذنباً أعذبكما عليه.

فقال أبو عبدالله عليه السلام : فما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله جبرئيل متبسماً بعد ذلك.

ثم قال : إن أهل النار يعظمون النار ، وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم ، وإن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاماً ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها ، فهذه حالهم ، وهو قول الله عزّوجلّ : (كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت