لمحات من المعاد - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - المبحث الأول اثبات الجنّة والنار

فو الذي بعثك بالحق ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك [١] كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه.

وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف [٢].

فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا سلمان! إن ابنتي لفي الخيل السوابق.

ثم قالت : يا أبت! فديتك ما الذي أبكاك؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين.

قال : فسقطت فاطمة عليها السلام على وجهها وهي تقول : الويل ثم الويل لمن دخل النار.

فسمع سلمان فقال : يا ليتني كنت كبشاً لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار.

وقال أبوذر : يا ليت أمي كانت عاقراً ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار.

وقال مقداد : يا ليتني كنت طائراً في الفقار ولم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار.

وقال علي عليه السلام : يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار.

ثم وضع علي عليه السلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وا بعد سفراه! وا قلة زاداه! في سفر القيامة يذهبون ، في النار يترددون ، وبكلاليب النار يتخطفون ، مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرح لا يداوى جريحهم ، وأسرى لا يفك أسرهم ، من النار يأكلون ، ومنها يشربون ، وبين أطباقها يتقلبون ، وبعد لبس القطن مقطعات النار يلبسون ، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون» [٣].

١٢ ـ حديث موفق مولى أبي الحسن عليه السلام قال :


[١] المسك هو الجلد.

[٢] الاُدُم جمع الأديم ، وهو الجلد المدبوغ ، والليف قشر النخل.

[٣] بحار الأنوار : ج ٨ ، ص ٣٠٣ ، ب ٢٤ ، ح ٦٢.