لمحات من المعاد - الصدر، السيد علي - الصفحة ٢٢ - ١ ـ أدلّة المعاد

مضافاً إلى الأدلّة السالفة القطعيّة يحكم العقل أيضاً في أحكامه اللزوميّة بيوم المعاد وقيامة العباد لوجوه ذكرنا بعضها في مبحث العقائد [١] وهي :

أولاً : أن الكون كما نراه ونجده مبنى على أساس العدل ونظم العدالة ، وبالعدل قامت السماوات والأرض.

ومضافاً إلى كون قيام السماوات والأرض على نظام العدل والحق أمراً وجدانيّاً عقليّاً يستفاد هذا النظام من بعض الأحاديث الشريفة أيضاً.

ففي الحديث النبوي :

«بِالعَدلِ قامَتِ السموات وَالأَرض» [٢].

وفي الحديث العلوي :

«فانّ الحقّ به قامَتِ السموات وَالأرض» [٣].

وما من خلل يخالف العدل إذا وقع في الكون إلاّ وظهرت مساويه ، وبدت مفاسده.

وعلى هذا النظام الأساسي يُلزم العقل باستقرار العدل بمعاقبة المجرم ، وإثابة المحسن.

ومن المعلوم أنّه لا تحصل هذه الحقيقة ، ولم يتحقّق هذا الحق في هذا العالم بالبداهة ...

فلابدّ وأن يتشكّل عالمٌ يُقضى فيه بالعدل ، ويحكم فيه بالانصاف ، فينتصف من الظالم ، ويُنتصر للمظلوم.

ولولاه لذهبت حقوق العباد ، وضاعت الدماء بالفساد وهو ظلمٌ لا يقبله العقل في جزء حقير وزمانٍ يسير في هذا الكون ، فكيف بمرّ الأجيال في الأزمنة الطوال ، على ظهر


[١] العقائد الحقّة : ص ٤٠٠.

[٢] عوالي اللئالي : ج ٤ ، ص ١٠٣.

[٣] نهج السعادة : ج ٤ ، ص ٢٢١.