لمحات من المعاد - الصدر، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - المبحث الثاني الخلود في الجنان والنيران
وقال السيّد شبّر :
«اعلم أنّه لا خلاف بين كافّة المسلمين في أنّ الكفّار الذين تمّت عليهم الحجّة مخلّدون في النار وفي العذاب» [١].
وبذلك تعرف بدليل الكتاب والسنّة والاجماع أنّ المؤمنين مخلّدون في الجنان ، وأنّ الكفّار بمن اندرج فيهم جميعاً والمنافقين مخلّدون في النيران [٢].
ويحسن التنبيه هنا على نكتة في المقام نافعة للمرام وهو بيان وجه الخلود ، يعني لِمَ يخلّد أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار مع انّ عملهم في الدنيا كان محدوداً مؤقتاً؟
والجواب :
أوّلاً : أنّ خلود أهل الجنّة لطفٌ وفضلٌ وإحسانٌ من الله تعالى ولا شك في حسنه.
وخلود أهل النار هو للكافر والمنافق ـ كما عرفت ـ للاستحقاق ممّن لم يُبقوا لأنفسهم بجحودهم مجالاً للتفضل عليهم حتّى يدخلوا الجنّة كما قال تعالى :
(بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [٣].
ثانياً : انّ خلود كلا الفريقين وأبديّتهما في الجنّة والنار بواسطة أبديّة نيّتهما في الخير والشرّ ، فيجزون بنيّتهما كما يستفاد من حديث أبي هاشم المتقدّم.
[١] حقّ اليقين : ج ٢ ، ص ١٧٨.
[٢] وبذلك يظهر فساد دعوى عدم الخلود ، أو انقلاب العذاب عذباً ، أو حسن العذاب وحسن نار جهنم بتوجيه ودعوى أن حرارة نار جهنّم توجب نضج فواكه الجنّة وما شابه ذلك من أباطيل تلاحظها في فصوص الحكم : ص ٧١٨ ، والأسفار : ج ٩ ، ص ٣٦١ ، والفتوحات المكيّة : ج ٢ ، ص ١٦١ ، كما نقله عنها أيضاً في سدّ المفر : ص ٤٨٣.
وكيف تتلائم هذه الدعاوي مع قوله تعالى : «لا يُخفّف عنهم العذاب» وقوله : «وما هم بخارجين من النار» وقوله : «كلّما خبت زنادهم سعيراً»؟!
[٣] سورة البقرة ، الآية ٨١.