لمحات من المعاد - الصدر، السيد علي - الصفحة ٨٨ - ٨ ـ الحساب

الله وأنك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك.

فمن أقر بذلك وكان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له أبداً ...» [١].

١٠ ـ حديث اسحاق بن عمّار عن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال :

«إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنّة ، فقير في الدنيا وغني في الدنيا.

فيقول الفقير : يا ربّ على ما أوقف؟ فو عزّتك إنك لتعلم أنك لم تولّني ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالا فأؤدي منه حقّاً أو أمنع ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافاً على ما علمت وقدّرت لي.

فيقول الله جلّ جلاله : صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنّة.

ويبقى الآخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ثم يدخل الجنّة ، فيقول له الفقير : ما حبسك؟ فيقول : طول الحساب ما زال الشيء يجيئني بعد الشيء يغفر لي ثم أسأل عن شيء آخر حتى تغمدني الله عزّوجلّ منه برحمة وألحقني بالتأئبين ، فمن أنت؟ فيقول : أنا الفقير الذي كنت معك آنفا ، فيقول : لقد غيرك النعيم بعدي» [٢].

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الاخرى التي تدلّ على محاسبة العباد في يوم التناد.

وقانا الله تعالى من هول الحساب وصعوبته ، ومن خوف يوم الطامّة وشدّته ، ببركة سادة الأمّة وشفعاء القيامة محمّد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.

فانّ السعادة العظمى في ولايتهم ، والفوز الأكبر في متابعتهم ، والنجاة والخلاص


[١] عيون الأخبار : ج ٢ ، ص ١٢٧ ، ح ٨.

[٢] أمالي الشيخ الصدوق : ص ٣٢١ ، المجلس ٥٧.