لمحات من المعاد - الصدر، السيد علي - الصفحة ٧٢ - ٥ ـ نفخ الصور للفناء والإحياء
جمع الصورة لكان يقول عزّ اسمه (ونفخ فيها).
ثالثاً : ينافي الدعاء الثالث من الصحيفة السجاديّة المباركة التي جاء فيه في الصلاة على الملائكة المقرّبين :
«وإسرافيل صاحب الصور الشاخص الذي ينتظر منك الاذن وحلول الأمر ، فينبّه بالنفخة صرعى رهائن القبور).
فلا يتمّ تفسير نفخ الصور بنفخ الروح في صُوَر الأشخاص ، كما ادّعاه بعض ، بل الصحيح هو معناه المعهود يعني : نفخ إسرافيل في الصور للفناء والاحياء [١].
وحصيلة الكلام في المقام هو :
أن نفخ الصور هو نفخ إسرافيل في الصور للفناء والاحياء.
والفناء هو هلاك الخلق واضمحلاله ، كما أن الاحياء هو بعثه ونشوره.
وإسرافيل هو الملك المقرّب الالهي الذي تلاحظ علوّ شأنه في مثل حديث جابر الجعفي عن الامام الباقر عليه السلام انه وصفه جبرائيل بقوله :
«إنّ ـ إسرافيل ـ حاجب الرب ، وأقرب خلق الله منه ، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ، ثمّ ألقاه إلينا فنسعى به في السماوات والأرض.
إنه لأدنى خلق الرحمن منه ، وبينه وبينه تسعون [٢] حجاباً من نورٍ يقطع دونها الأبصار ، ما يعد ولا يوصف.
وإني لأقرب الخلق منه وبيني وبينه مسيرة ألف عام» [٣].
هذا ... ونفخ الصور والفناء والاحياء قد ثبت بدليل الكتاب والسنّة.
[١] لاحظ البحار : ج ٦ ، ص ٣٣٦.
[٢] سبعون ـ نسخة.
[٣] البحار : ج ١٦ ، ص ٢٩٢ ، ب ٩ ، ح ١٦٠.