دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٩٥ - ٣ ـ استقرار بني إسرائيل في أرض جوشن
القديمة ، فتركت الحدود مفتوحة دونما أية حماية ، ومن ثم فقد تدفق البدو الأسيويون إلى الدلتا واستقروا فيها [١].
ومن النوع الثاني تلك القبيلة الآسيوية التي صورت على مقبرة «خنم حتب» ببني حسن ، من عهد «سنوسرت الثاني» (١٨٩٧ ـ ١٨٧٧ ق م) ، وعدتها ٣٧ شخصا ، يتقدمهم رئيس الجماعة «أبشاي» [٢] ، ومن هذا النوع كذلك ما عرف «بتقرير موظف الحدود» ؛ والذي يرجع إلى السنة الثامنة من عهد «مرنبتاح» (١٢٢٤ ـ ١٢١٤ ق م) ، وقد جاء فيه : أنه سمح لقبائل البدو من أدوم بدخول الدلتا الشرقية ، ليظلوا أحياء ولتظل ماشيتهم حيّة ، ويشير هذا الموظف إلى أن هناك أياما يستطيع البدو فيها أن يدخلوا من استحكامات الحدود لمثل هذه الأغراض [٣].
وبدهي أننا لا نستطيع القول أن واحدة من هذه الهجرات الأسيوية إنما هي هجرة العبرانيين إلى مصر ، إلا أن تقرير موظف الحدود هذا يبدو منه أن تقاليد التوراة إنما تشير إلى نوع من الأحداث التي كانت تقع في أغلب الأحايين ، كما يصور كذلك نوع الباعث الذي قاد الإسرائيليين إلى مصر [٤].
وهكذا نستطيع أن نصور دخول الإسرائيليين مصر ـ فيما يرى أدولف لودز ـ بأن جماعة من البدو العبرانيين من الصعب أن نطلق عليهم اسم قبائل ـ والذين كوّنوا فيما بعد بيت يوسف (أفرايم ومنسي وبنيامين) ، ثم لحقت بهم
[١] محمد بيومي مهران : الثورة الاجتماعية الأولى في مصر الفراعنة ص ٩٩ ، حركات التحرير في مصر القديمة ص ٧٣ ـ ٨٨.
[٢] جيمس بيكي : الآثار المصرية في وادي النيل ـ الجزء الثاني ص ٧٢ ـ ٧٣.
[٣] ANET ، ٢٥٩.p ، ١٩٦٦. وكذاA.Lods ,op ـ cit ,p. ١٧٢ ـ ١٧١
وكذاJ.Wilson ,op ـ cit ,p. ٢٥٨
وكذا J. H. Breasted, Ancient Records of Egypt, III, No. f ٦٣٦.
[٤] Martin North ,Op ـ cit ,P. ١١٣.