دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٢٣ - ٢ ـ قصة يوسف بين آيات القرآن وروايات التوراة
تسلطا ، فازدادوا له بغضا من أجل أحلامه ومن أجل كلامه ، والثاني. رأى فيه يوسف أن الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا ساجدة له ، ولما قصه على أبيه وإخوته نهره أبوه وقال له : ما هذا الحلم الذي حلمت هل نأتي أنا وأمك وإخوتك لنسجد لك إلى الأرض ، فحسده إخوته ، وأما أبوه فحفظ الأمر ، وأما القرآن الكريم فيقول (يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [١].
ومنها (أربع وعشرون) أن الجب الذي ألقى فيه يوسف إنما هو في التوراة بئر فارغة ليس بها ماء ، ولكنه في القرآن إنما كان به ماء (وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ) [٢] ، ومنها (خمس وعشرون) أن الذي اشترى يوسف من مصر ، إنما هو في التوراة رئيس الشرطة ، وهو العزيز في القرآن الكريم ، وفرق كبير بين المنصبين [٣] ، ومنها (ست وعشرون) أن التوراة تذهب إلى أن يوسف دخل السجن بمجرد أن سمع العزيز كلام امرأته ، ودونما أي تحقيق ، ذلك «أن غضبه حمى ، وأخذ يوسف ووضعه في بيت السجن المكان الذي كان أسرى الملك محبوسين فيه» ، بينما يؤكد القرآن الكريم أن الصديق قد أودع السجن ، بعد ما ظهرت أدلة براءته ، كقد القميص وقطع الأيدي وشهادة الصبي وغير ذلك (ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) [٤] ، وهذا يدل على أن سجن الصديق لم يكن بسبب غضب فجائي من العزيز للموقف المخزي الذي رأى فيه امرأته ، وإنما تم ذلك بتدبير وتخطيط الهدف منه أن ينسى الناس قصة أو قل فضيحة امرأة العزيز التي لاكتها الألسن كثيرا بين أوساط الناس.
[١] سورة يوسف : آية ٤ ـ ٥ ، تكوين ٣٧ / ٥ ـ ١١.
[٢] سورة يوسف : آية ١٩ ، تكوين ٣٧ / ٢٤.
[٣] سورة يوسف : آية ٢١ ، ٣٠ ـ تكوين ٣٧ / ٣٦.
[٤] سورة يوسف : آية ٢٣ ـ ٣٥ ، تكوين ٣٩ / ٧ ـ ١٩.