دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٦٥ - ١ ـ موسى في قصر فرعون
فرعون ، فيقع موسى من قلب امرأة فرعون [١] ، موقع الحب والحدب والإشفاق بل إنها لتقول لفرعون (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ، لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) [٢] ، فقد كان موسى عليهالسلام ، لا يراه أحد إلا أحبه ، قال تعالى : (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي) [٣] ، لكن الشقي فرعون يقول لامرأته ، فيما يروي الطبري ، «يكون لك ، فأما أنا فلا حاجة لي فيه ، ولذا قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم «والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون له قرة عين ، كما أقرت به ، لهداه الله به ، كما هدى به امرأته ، ولكن الله حرمه ذلك» ، ومع ذلك فقد قبل رجاء زوجته ، فلا يقتل الطفل النبي لحكمة أرادها الله ، (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) [٤].
وهنا ظنت أم موسى أنها أوقعت وليدها بنفسها في عرين الأسد ، حيث وقع موسى بين عدوه وعدوها ، الذي حرصت على أن تباعد بينه وبين ابنها ، ورضيت في سبيل استنقاذه منه أن يبتعد عنها إلى حين (وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) [٥] ، ولكن لله حكمة هو مبديها ، وأمر هو بالغه ، فيحميه ويضمن له الحياة ، ويكفل له التربية الكريمة الناعمة ، والتعليم الناضج الذي يؤهله لقيادة شعب تعوذه القيادة ، ولتعليم
[١] ذهب بعض الباحثين إلى أن امرأة فرعون كانت من بني إسرائيل من سبط موسى ، بل إن البعض ذهب إلى أنها عمته ، (البداية والنهاية ١ / ٢٣٩ ، الكامل لابن الأثير ١ / ٩٥) وبدهي أن هذا ليس صحيحا ، فامرأة فرعون مصرية ، لا شك في ذلك ، كما ترى جمهرة المفسرين ، ثم إن فرعون ما كان يتزوج من بني إسرائيل ، وهو يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم ، كما أن قوانين وراثة العرش في مصر لا تسمح بذلك.
[٢] سورة القصص : آية ٩.
[٣] سورة طه : آية ٣٩.
[٤] سورة القصص : آية ٨ ، تاريخ الطبري ١ / ٣٩٣.
[٥] سورة القصص : آية ١٠ ـ ١١.