دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٤٤ - ب ـ الاضطهاد ـ أسبابه ونتائجه
هذا فضلا عن أن الشعب المصري لم يكن ينظر بارتياح إلى الإسرائيليين منذ أول يوم عرفهم فيه [١] ، ثم تحول هذا الشعور إلى كره ومقت ، حين رآهم أجراء أذلاء يستخدمهم الهكسوس الغزاة في أعمالهم ، ثم تحولت به الكراهية إلى احتقار وازدراء ، بخاصة وأنهم كانوا منذ البداية يعتبرون الأكل معهم نجاسة ، ثم رحل الغزاة من أرض مصر ، فبقي هؤلاء الأذناب ليلعبوا دور الذئاب ، وكان من رعمسيس ما كان مع هؤلاء الجواسيس [٢].
وهنا لنا أن نتساءل هل كان هناك حقا استعباد من المصريين للإسرائيليين؟ أم أن الأمر لا يعدو أن الإسرائيليين قد اعتادوا الدعة والرخاء منذ أيام يوسف ، فلما تغيرت الحال نوعا ، ورأى الفراعين ضرورة اشتراك اليهود فيما كان يبذل في البلاد من جهود نحو التنمية في الزراعة. وأعمال البناء وتشييد التماثيل والمعابد وما إلى ذلك ، عدوا ذلك عننا لا يطيقون احتماله وبدءوا يتذمرون [٣]؟
وإذا ما أردنا أن نصل إلى الحقيقة ، أو حتى أن نقترب منها ، فعلينا أن نتذكر أن مصر ، إحدى الدول التي لم تعرف السخرة والاستعباد قبل عهد الدولة الحديثة ، حين كان الأسرى يدفعون إلى العمل فيستعبدون عن هذا الطريق ، ولم يقل أحد من العلماء أن الإسرائيليين دخلوا مصر كأسرى حرب ، ومن ثم استعبدهم المصريون ، هذا فضلا عن أن التوراة إنما تذكر صراحة أن الفرعون إنما كان ينظر إليهم ـ حتى في أوقات الشغب ـ وكأنهم من الشعب ليسوا مجموعة من العبيد ـ أو حتى المستعبدين ـ ، تقول التوراة :
[١] تكوين ٤٣ : ٣٢.
[٢] عبد الرحيم فودة : من معاني القرآن ص ١٧٧ ـ ١٧٨.
[٣] صبري جرجس : التراث اليهودي الصهيوني ، القاهرة ١٩٧٠ م ص ٢٥.