دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٣٠ - ٥ ـ وحدة الهدف في دعوات الرسل
وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) [١] ، ويقول تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ ، مِنْ رَبِّهِ ، وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [٢] ، وقال تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) [٣] ، وقال تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ، لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [٤].
وانطلاقا من كل هذا ، فإن القرآن الكريم إنما يعلمنا أن كل رسول يرسل ، وكل كتاب ينزل إنما قد جاء مصدقا ومؤكدا لما قبله ، فالإنجيل مصدق ومؤكد للتوراة [٥] ، والقرآن مصدق ومؤكد للتوراة والإنجيل ، ولكل ما بين يديه من الكتب [٦] يقول سبحانه وتعالى : (وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ ، وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ، وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[١] سورة النساء : آية ١٥.
[٢] سورة البقرة : آية ٢٨٥.
[٣] سورة النساء : آية ١٣٦.
[٤] سورة البقرة : آية ١٣٦.
[٥] من البدهي أننا نعني هنا التوراة والإنجيل اللذين أنزلهما الله على رسوليه موسى وعيسى ، عليهماالسلام ، وليس توراة اليهود وأناجيل النصارى المتداولة اليوم (انظر عن التوراة الحالية : محمد بيومي مهران : إسرائيل ـ الكتاب الثالث ـ الإسكندرية ١٩٧٩ ص ١ ـ ٣٧٩).
[٦] محمد عبد الله دراز : المرجع السابق ص ١٨٥ ، محمد أبو زهرة : المرجع السابق ص ٨٥ ـ ٨٦.