دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٤٣٧
يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) ، وهكذا فإن القرآن إنما ينفرد من دون التوراة ، بأن تدخل موسى إنما كان بناء على استغاثة هذا الذي من شيعته ، وعلى أن موسى قتل مصريا عن غير عمد ، وعلى ندم موسى على قتل المصري ، وعلى استغفاره لربه ، وأن الله تعالى قد غفر له ، وعلى عزمه ألا يكون ظهيرا للمجرمين ، وعلى أن موسى قد مرّ بمن استصرخه بالأمس ، فإذا به يستصرخه مرة أخرى ضد مصري آخر ، وعلى أن موسى قد وصف ذلك الإسرائيلي بأنه غوي مبين بسبب ميله إلى المشاكسة والخصام ، وعلى أن موسى حين همّ بنصرته على عدوهما المصري قال له : (أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ ، إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ) ، بينما رواية التوراة تذهب إلى أن أحدا لم يستصرخ موسى ، وإنما هو الذي التفت هنا وهناك ، وحين تأكد أن أحدا لن يراه قتل المصري وطمره في الرمل ، كما أن المخاصمة الثانية كانت ، في رواية التوراة ، بين رجلين عبرانيين ، وليس بين مصري وعبراني وحين أراد موسى أن يفض النزاع الذي نشب بينهما ، إذا بصاحبه الذي استصرخه بالأمس يرفض تدخله ، ويعلن أنه هو الذي قتل المصري بالأمس ، فلما طلبه فرعون للقصاص هرب إلى مدين ، ولا تتعرض لشيء آخر ، مما جاء في القصة القرآنية [١].
ومنها (رابعا) أن القرآن إنما يحدثنا عن ابنتين لشيخ مدين الذي صاهر موسى عليهالسلام ، بينما تتحدث التوراة عن سبع بنات ، فضلا عن أنها تجعل الرجل كاهنا لمدين [٢] ، ومنها (خامسا) أن إقامة موسى عليهالسلام في
[١] سورة القصص : آية ١٥ ـ ١٩ ، خروج ٢ / ١١ ـ ١٥.
[٢] سورة القصص : آية ٢٣ ـ ٢٦ ، خروج ٢ / ١٦.