دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٥٤ - ٣ ـ معجزة انغلاق البحر
المعالم في الصورة الغابرة ، بحيث يتعذر معرفة الموضع بالضبط [١] ، وهناك من يرى أن منسوب الماء ما يزال حتى الآن متأثرا بدرجة عظيمة بالريح في بحيرة المنزلة والبرلس ، ويلاحظ أن الطريق من بلطيم حتى برج البرلس تغطى بالمياه عند ما يهب الهواء غربا ، ثم تصبح جافة عند ما يهب الهواء من الشرق ، ويمكن للإنسان أن يسير عليها بالسيارة [٢] ، وفي أنشودة الاحتفال بهذا الخلاص ، نرى كاتب سفر الخروج يعلن عن قدرته الشعرية فيقول : «بريح أنفك تراكمت المياه ، انتصبت المجاري كرابية» [٣] ، وقد وضعت هذه التقاليد أخيرا في الترجمات النثرية التي ترجع إلى القرن الخامس قبل الميلاد [٤].
ويقول «جراي» رغم أننا لا نستطيع أن ننكر التدخل الإلهي في الخلاص العظيم ، فإنه لم يتضمن انغلاق البحر ، وأن الأمر إنما تم عن طريق عاصفة ممطرة ، بطريقة فجائية غير مألوفة ، في مكان ووقت يتناسبان مع إرادة الله ، ولم تقدم المعجزة بطريقة خارقة للطبيعة ، كما جاءت في التوراة [٥] ، وإنما بطريقة مطابقة لها تماما [٦].
وأما في القرآن الكريم ، فالمعجزة واضحة لا ريب فيها ، وذلك حين أوحى الله إلى نبيّه موسى عليهالسلام (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ، وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ، وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) [٧] ،
[١] قاموس الكتاب المقدس ١ / ١٦٤.
[٢] سليم حسن : المرجع السابق ص ١٣٥.
[٣] خروج ١٥ / ٨.
[٤] ١٠٧.p ، ١٩٦٩. J. Gray, Israel, in the Near Eastern Mythology, N. Y.
[٥] خروج ١٢ / ٣٢.
[٦] J.Gray.op ـ cit ,P. ١٠٧.
[٧] سورة الشعراء : آية ٦٢ ـ ٦٧.