دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٧٥ - ٢ ـ الرأي الثاني تحوتمس الثالث هو فرعون موسى
يوسف اليهودي في الربط بين الهكسوس وأجداده العبرانيين لم تكن إلا من نوع تلك الدعاوي الكذوب التي لا يزال يحذقها أحفادهم الصهاينة المحدثون ، وأنه ليست هناك صلة بين الهكسوس واليهود ، وذلك لأن اليهود لم يكونوا وقت ذاك قد استوطنوا فلسطين كقوم لهم كيان يستطيعون أن يحتلوا دولة كبرى كمصر ، بل أكبر وأعظم دول الشرق الأدنى القديم قاطبة ، الأمر الذي لم يكتب لهم أبدا ، بل إنهم لم يكونوا حتى هذه المرحلة إلا مجموعة من الرحل الذين يستقرون على أطراف إقليم زراعي بموافقة أصحابه ، وهم في مركز الرعايا الخاضعين ، إن لم يكونوا العبيد المستذلين ، وما حدثنا التاريخ من قبل ومن بعد عن مستعمر يستذل في أرض يستعمرها ، ومن هنا فإننا نستبعد هذا الرأي تماما ، ولا نرى أن خروج بني إسرائيل من مصر ، بقيادة موسى عليهالسلام ، وكاموزا وأحمس الأول ، وبالتالي فإن أحمس الأول ليس هو فرعون موسى.
(٢) الرأي الثاني : تحوتمس الثالث هو فرعون موسى : ـ
يذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن فرعون موسى هو تحوتمس الثالث (١٤٩٠ ـ ١٤٣٦ ق. م) أو ابنه «أمنحتب الثاني» (١٤٣٦ ـ ١٤١٣ ق. م) [١] اعتمادا على نص التوراة «وكان في سنة الأربع مائة والثمانين لخروج بني إسرائيل من أرض مصر في السنة الرابعة لملك سليمان على بني إسرائيل ، في شهر زيو ، هو الشهر الثاني أنه بنى البيت للرب» [٢] ، ولما كان حكم سليمان يقع في الفترة (٩٧٢ ـ ٩٣٦ ق. م) [٣] ، فالعام الرابع إذن هو عام ٩٦٧ ق. م
[١] قاموس الكتاب المقدس ٢ / ٩٣٣.
[٢] ملوك أول ٦ / ١.
[٣] يختلف المؤرخون في فترة حكم سليمان ، فيرى فضلو حوراني أنها في الفترة (٩٧٤ ـ ٩٣٢ ق. م) ويرى حسن ظاظا أنها في الفترة (٩٧٣ ـ ٩٣٦ ق. م) ويرى شموكل أنها في الفترة ـ