دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١١٤ - ٢ ـ قصة يوسف بين آيات القرآن وروايات التوراة
اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ) [١].
ومنها (رابعا) إن قصة التوراة تذهب إلى أن يعقوب هو الذي طلب من يوسف أن يذهب إلى إخوته الذين يرعون أغنامهم عند شكيم [٢] ـ والتي يحتمل أنها تل بلاطة شرق نابلس الحالية ـ بينما يرى القرآن الكريم أن أخوة يوسف هم الذين طلبوا من أبيهم أن يذهب يوسف معهم ، لأن أباه إنما كان يخشى عليه من حقدهم ، (قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ، أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) [٣] ، ومنها (خامسا) أن القرآن الكريم إنما يشير إلى ارتياب يعقوب في بنيه عقب تنفيذ المؤامرة ـ فضلا عن ارتيابهم في أنفسهم ـ (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ ، وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ، قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً) [٤] ، بينما تشير رواية التوراة إلى سرعة تصديق يعقوب لفرية أولاده ، ويأسه عقب المؤامرة [٥] ، «فتحققه (أي قميص يوسف) وقال قميص ابني وحش رديء أكله ، افترس يوسف افتراسا فمزق يعقوب ثيابه ووضع مسحا على حقويه ، وناح على ابنه أياما كثيرة» ومنها (سادسا) أن الحيوان الذي ألصقت به تهمة قتل يوسف ، إنما هو «تيس من المعزى» في التوراة [٦] ، ولكنه الذئب في القرآن الكريم [٧].
ومنها (سابعا) أن التوراة في عرضها لقصة يوسف مع امرأة العزيز ، لم
[١] سورة يوسف : آية ٧ ـ!.
[٢] تكوين ٣٧ : ١٢ ـ ١٦.
[٣] سورة يوسف : آية ١١ ـ ١٢.
[٤] سورة يوسف : آية ١٧ ـ ١٨.
[٥] مالك بن بني : المرجع السابق ص ٣٠٢.
[٦] تكوين ٣٧ : ٣٣ ـ ٣٤.
[٧] سورة يوسف : آية ١٣ ـ ١٤ ، ١٧.