دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ١٣٠ - ٢ ـ قصة يوسف بين آيات القرآن وروايات التوراة
المفسرين عن اسمه واسم ملك مصر في عهده واسم امرأة العزيز ، فتلك اجتهادات ، وفوق كل ذي علم عليم [١].
وهنا لنا أن نتساءل عن وصف التوراة لفوطيفار بأنه «خصي فرعون» [٢]؟ وهل يتزوج الخصيان؟ والحق أنني لست أدري كيف دار في خلد كاتب التوراة أن رئيس الشرطة المصري كان خصيا [٣]؟ أو لم يكن شافعا له في دحض هذه الفسرية بأنه زوج أجمل سيدة في البلاد ، ولكن ما الحيلة وصاحب سفر التكوين ـ أول أسفار التوراة ـ يرى أن حاشية القصر كلها من الخصيان ، ومنهم رئيس السقاة ورئيس الخبازين [٤] ، وهو أمر اعتدناه في مصر الفراعنة ، وما حدثنا به تاريخا ، وإنما ذلك رأي يهود الأسر البابلي ، حين كتبوا توراتهم على ضفاف الفرات ، متأثرين بكل الحضارات القديمة التي شاهدوها ـ أو التي عاشوا في ظلالها ـ من ناحية ، وبحقدهم الأعمى على مصر من ناحية أخرى ، حتى أعماهم هذا الحقد عن حقائق التاريخ ، فجعلوا كل رجال البلاط المصري من الخصيان.
ولعل من المفيد أن نشير هنا إلى أن الآية الكريمة (عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً) قد تفيد أن الرجل كان عقيما ، لم يكن له ولد ، وما كان يرجو أن يكون له ، ولكنها لن تفيد أنه كان خصيا [٥].
[١] تفسير الطبري ١٢ / ١٧٤ ـ ١٧٦ تفسير المنار ١٢ / ٢٧٢ ، تفسير ابن كثير ٤ / ١٧.
[٢] تكوين ٣٩ : ١.
[٣] من عجب أن هذه الأكاذيب قد انتقلت إلى بعض كتب التفسير (الطبري ١٢ / ١٧٥ ، القرطبي ٩ / ١٦٠) ، وأن رفضتهما جمهرة المفسرين (تفسير البيضاوي ١ / ٤٩١ ، تفسير المنار ١٢ / ٢٧٢ ، تفسير الألوسي ١٢ / ٢٠٧ ، مؤتمر تفسير سورة يوسف ١ / ٤٣٤ ، ٥٠٣ ، ٥٠٤ ، قارن ١ / ٥٢٥ ، ٥٢٦ ، ٢ / ٨٧٣).
[٤] تكوين : ٤٠ : ٢.
[٥] تفسير المنار ١٢ / ٢٧٢ ، تفسير البيضاوي ١ / ٤٩١ ، روح المعاني ١٢ / ٢٠٧ ، تفسير القرطبي ٩ / ١٦٠.