دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٤٩ - ١ ـ مكان انفلاق البحر
الحديثة ، فقد عرفت مصر القديمة هذه البحيرة باسم «يم سوف» [١] وليس هناك من ريب في أن النصوص المصرية مليئة بالإشارات إلى مستنقعات القصب في مجاورات «صوعن» (تانيس) أو مستنقعات البردي في شرق الدلتا ، وهكذا يتضح لنا أن المعنى من كلمة «سوف» التي جاءت في الأصل العربي ، وترجمت في التوراة إلى «بحر سوف» فإن معناها العبري هو «بحر القصب» ، والذي ترجم خطأ إلى «البحر الأحمر» ، وهو لا يعني شيئا سوى «بحيرة المنزلة» إن لم يكن جزء منها ، بخاصة وأن مدينة «بي رعمسيس» هي «قنتير» الحالية ، وليست «تانيس» ، كما يعتقد بعض الأثريين من قبل [٢].
هذا فضلا عن أن «اليم» في اللغة العربية «البحر أو النهر» ، وهو كذلك في اللغة المصرية القديمة ، إذ «اليم» لفظة سامية عرفت في اللغة المصرية القديمة منذ الأسرة الثامنة عشرة ، حوالي القرن السادس عشر قبل الميلاد ، وكان المصريون يطلقون على البحر والنهر ، وما اتسع من لج الماء لفظة «أليم» ، ومنه جاء اسم منخفض الفيوم بعد إضافة «فاء التعريف» في المصرية إليه (وكانت في الدولة القديمة تدعى تاحنت إن مرور) ، على أن الذي يستوقف النظر هنا أن اللفظ ورد في القرآن الكريم ثماني مرات [٣] ، لم يذكر في أحد ما غير ما يخص مصر ، ليس غير ، حيث ذكر بمفهوم النيل ثلاثا ، وأطلق على البحر الذي غرق فيه فرعون أربعا ، والثامنة بشأن عجل السامري ، فكأنما يشير القرآن الكريم إلى موضع معلوم ، كما يدعوه أهله
[١] سليم حسن : المرجع السابق ص ١٢٩ ، أبكار السقاف : إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة ـ القاهرة ١٩٦٧ ص ١٩٦.
[٢] أنظر : محمد بيومي مهران : مصر والعالم الخارجي في عصر رعمسيس الثالث ص ٤٦ ـ ٦٢ ،
١٩٣٠ ، ٣٠. M.Hamza ,ASAE وكذا W.Hayes ,The Scepter of Egypt ,II ,p.
وكذا , ٦٨ ـ ٣١.p ،
١١. وكذا ٢٥٦. ٥٥٩ ـ ٤٣٣.p ، ١٩٥٢ ، L. Habachi, ASAE, L
[٣] سورة الأعراف : آية ١٣٦ ، طه : آية ٣٩ ، ٣٩ ، ٧٨ ، ٩٧ ، القصص : آية ٧ ، ٤٠ ، الذاريات : آية ٤٠.