دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٤١ - الفصل الثاني معجزة انفلاق البحر
الفصل الثّاني
معجزة انفلاق البحر
علم فرعون أن بني إسرائيل قد فروا بليل ، وأنهم قد أخذوا معهم [١] ما
[١] جاء في التوراة في ختام قصة يوسف عليهالسلام أنه أوصى عند موته أن يحمل بنو إسرائيل عظامه معهم حين يخرجهم الرب من مصر إلى الأرض التي وعدهم بها (تكوين ٥٠ / ٢٤ ـ ٢٦) وأخرج أبو يعلي والحاكم بسنده عن سيدنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ، فقال أصحابه يا رسول الله وما عجوز بني إسرائيل ، قال : إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق ، فقال ما هذا؟ فقال علماؤهم نحن نحدثك ، إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا ، قال : فمن علم موضع قبره ، قالوا : ما ندري أين قبر يوسف إلا عجوز من بني إسرائيل فبعثنا إليها فأتته ، فقال : دلوني على قبر يوسف ، قالت : ، والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي ، قال : وما حكمك ، قالت : أكون معك في الجنة ، فكره أن يعطيها ذلك فأوحى الله إليه أعطيها حكمها ، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء ، فقالت : انضبوا هذا الماء فأنضبوا ، قالت : احفروا واستخرجوا يوسف ، فلما أقلوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار» (محمد ناصر الدين الألباني : سلسلة الأحاديث الصحيحة بيروت ١٤٠٣ ه ، حديث رقم ٣١٣). وتذهب رواية إسلامية عن عروة بن الزبير عن أبيه أن الله حين أمر موسى بالمسير ببني إسرائيل أمره أن يحتمل يوسف معه حتى يضعه في الأرض المقدسة ، فسأل موسى عمن يعرف موضع قبره ، فما وجد ، إلا عجوزا من بني إسرائيل فقالت : يا بني الله : أنا أعرف مكانه ، إن أنت أخرجتني معك ولم تخلفني بأرض مصر دللتك عليه ، (وأضافت رواية الخازن : ألا ينزل موسى غرفة من غرف الجنة إلا نزلتها معك ، فأجابها إلى ذلك ، بعد أن سأل ربه ، فقالت : هو في (النيل في جوف الماء) فخرجت به العجوز حتى أرته إياه في ناحية من النيل في الماء ، فاستخرجه موسى صندوقا من مرمر ، فاحتمله معه ، قال عروة : فمن ذلك تحمل اليهود موتاها ـ