دراسات تاريخيّة من القرآن الكريم - محمد بيومي مهران - الصفحة ٢٢٨ - ١ ـ أسباب الخروج
عليهماالسلام، فبهت هذا الدين في نفوسهم ، وفسدت عقائدهم ، فأرسل الله إليهم موسى لينقذهم من ظلم فرعون ، ويعيد تربيتهم على دين التوحيد ، ويقول في مكان آخر من تفسيره أن موضوع رسالتهما (أي موسى وهارون) (فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ) ، ففي هذه الحدود كانت رسالتهما إلى فرعون ، لاستنقاذ بني إسرائيل ، والعودة بهم إلى عقيدة التوحيد ، وإلى الأرض المقدسة التي كتب الله لهم أن يسكنوها إلى أن يفسدوا فيها فيدمرهم تدميرا [١].
ويقول أبو حيان في بحره المحيط في تفسير آية الأعراف (١٠٥) لم يطلب موسى من فرعون في هذه الآية إلا إرسال بني إسرائيل معه ، وفي غيرها دعاه إلى الإقرار بتوحيد الله وربوبيته ، قال تعالى : (فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى) [٢] ، وكل بدعوته إلى توحيد الله ، وقوله تعالى حكاية عن فرعون : (فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ) [٣] فهذا ونظائره دليل على أنه طلب منه الإيمان ، خلافا لمن قال إن موسى لم يدعه إلى الإيمان ، ولا إلى التزام شرعه ، وليس بنو إسرائيل من قوم فرعون ولا من المصريين (القبط) ، ألا ترى أن بقية المصريين ، وهم الأكثر ، لم يرجع إليهم موسى [٤].
وعودا على بدء ، عودا إلى التوراة ، حيث نرى اتجاه النصوص يتغير عند ما يعلن فرعون موافقته على رغبة موسى بإطلاق الرجال من بني إسرائيل ليعبدوا للرب إلههم في البرية ، غير أن موسى لا يرضى إلا أن يخرج
[١] في ظلال القرآن ٤ / ٢٣٣٧ ، ٥ / ٢٥٩٠.
[٢] سورة النازعات : آية ١٨ ـ ١٩.
[٣] سورة المؤمنين : آية ٤٧.
[٤] تفسير البحر المحيط ٤ / ٣٥٦.